بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - اضربْ بعصاك البحر
يحجب عنهم بعض الحقائق، رغم أنه قد أعطاهم من العلم الكثير، لأنه تعالى فعّال لما يشاء، يُعطي من يشاء ما يشاء وكيف يشاء، كما يمنع عمّن يشاء ما يشاء، وأنه تعالى لم يكتب على نفسه أن يُطْلِع أنبياءه وأولياءه على كل شيء؛ إذ ليس من الضرورة أن يعرفوا كل شيء.
كقصة خليل الله إبراهيم (ع)، الذي لا دليل على علمٍ مسبق لديه بما سيؤول إليه أمره لدى محاولة حرقه في نار نمرود .. كما لا دليل على علمه بأن الله تعالى سيكفيه أمر ذبح ابنه إسماعيل (ع)، وافتدائه بذبح عظيم، بعد أن رأى في منامه أن الله يأمره بذبح ولده.
وهكذا القيادة الربانية تُثبت جدارتها بقيادة أمة أراد ربُّنا لها الخلاص بما لديها من السبق بالإيمان، والتوكُّل، وصفاء القلب، وخلوص النية.
ولعل هذه المميِّزات هي التي توافرت في شخص موسى (ع)، لأنْ يُوكِل إليه الله عزَّ وجلَّ أمر ضرب البحر بعصاه لصناعة معجزة خرق البحر، رغم أن الله تعالى قادر على أن يفعل ذلك بنفسه دونما فعلٍ من عبده موسى (ع)، ودونما أن تكون العصا هي وسيلة ذلك، وليكون ذلك آيةَ على قرب موسى من ربِّه.
إن موسى (ع) قد نصر ربَّه المتعال، فنصره الله بأن كلّفه بهذه المهمة العظيمة والفريدة من نوعها.
هذا، بالإضافة إلى أن الله عزَّ وجلَّ أراد أن يُبيِّن أهمية العصا- المعجز-. هذه العصا التي تحوَّلت إلى ثعبان مهيب تلقَّفت الحبال، وأخافت فرعون وملئه إلى حدِّ الموت.
وها هي الآن تتحوَّل إلى أداة عجيبة قادرة- بإذن الله ربِّها الخالق