بينات من فقه القرآن(سورة الشعراء) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٠ - اضربْ بعصاك البحر
الصانع- على فلق البحر من الشاطئ إلى الشاطئ، لغرض إنقاذ أمةٍ بأكملها، وللقضاء على أمة أخرى بأكملها أيضاً .. وهي ستتحوَّل مرةً أخرى لتُفجّر الحجر، فتجعل منه مصدر ماء تشرب منه قبائل بني إسرائيل.
لقد أوحى الله تعالى هذه المرة أن يضرب بعصاه البحر ليعرف الناس- المشاهدون والسامعون- أنَّ الله تعالى هو المُهيمن والمُدبر لخلقه، وأنَّه هو العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء في السماوات والأرضين .. وبالنقيض تماماً لما زعمه بعض الفلاسفة القائلين بأن الله لا يدري شيئاً من شؤون مخلوقاته، وأنَّه قد صدرت الأمور من عنده بلا اختيار، ولا إرادة، ولا إدراك، شأنه في ذلك شأن الشمس الجاهلة بشعاعها، والبحر بأمواجه.
إنَّ القرآن المجيد يُخالف مزاعم هؤلاء الكافرين، وذلك في بيانه لأسماء الله عز وجل وهو العالم، العليم، المُهيمن، المُدبر، القائل وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلّا في كِتابٍ مُبينٍ [١].
بصائر وأحكام
١- إنَّ الله تعالى لم يكتب على نفسه أن يُطلع أنبياءه وأولياءه على كل شيء؛ إذ ليس من الضرورة أن يعرفوا كل شيء. لذا نجده سبحانه قد يحجب عنهم بعض الحقائق لحكمة بالغة، رغم أنه قد أعطاهم من العلم الكثير.
٢- لقد أوحى الله تعالى إلى النبي موسى أن يضرب بعصاه
[١] سورة الأنعام، آية: ٥٩.