بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - كذَّبوا بالساعة
التغابن، ويوم الندامة، ويوم الجمع، ويوم القيامة.
أما الساعة لغةً فهي تعني لحظة معينة من الوقت، ولعل الاسم هذا قد وُضِّع على القيامة باعتبار أن الإنسان سيُواجه ذلك اليوم الرهيب؛ يوم التغابن والندامة والحسرة، يوم قضاء الأمر والجزاء الأوفى، يواجه ذلك اليوم في لحظة واحدة بلا إنذار مسبق أو استعداد تام. فالساعة مفاجئة، وهؤلاء كذّبوا، بها فكيف تكون عاقبتهم؟.
ولكن هل نفعهم أو سينفعهم تكذيبهم؟. وهل ينفع إنسانًا تكذيبُهُ بحقيقة؛ وماذا لو كذَّب إنسان بالموت، فهل سيعيش أبد الدهر؟. وماذا لو كذَّب امرؤٌ بالمرض، فهل يبقى صحيح الجسم معافًى؟.
إن تكذيب الإنسان بالحقيقة يدفعه إلى عدم الاستعداد لها؛ فمن يُكذِّب بسطوة طاغوت قد يعجز عن الاستعداد لتحاشيه، ومن يُكذِّب بمرض لا يتعاطى دواءً للشفاء منه، ومن يُكذِّب بالليل لا يُهيِّئ له مصباحًا، ومن يُكذِّب بالموت لا يستعد له، كذلك من يُكذِّب بالساعة لا يكتشف آفاقها ولا يتَّقي أهوالها بالعمل الصالح.
ولذلك؛ نجد أن ربنا سبحانه وتعالى يُؤكِّد لنا بأن تكذيب الكافرين بالساعة، ليس لم ينفعهم فقط، وإنما ألحق بهم ضررًا بليغًا، لأنه تعالى قد أعدَّ لمن كذَّب بالساعة عذابًا أليمًا، فقال:
٢- وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً.
والإعداد للعذاب تعبير عن الإرادة التامة لإلحاق الجزاء