بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - كذَّبوا بالساعة
العسير بمن ينبغي أن يتعرَّض له. وقد كان الله عز وجل قادرًا على أن يخلق نار السعير فجأة، أو بعد الانتهاء من عملية الحساب الأكبر، ولكنه شاء إعداد النار للمكذبين بساعة القيامة تهديدًا لهم وانتقامًا منهم إذ ذاك.
وهنا حكمة بالغة تنبغي الإشارة إليها، وهي:
أن جزاء الإنسان- خيرًا أو شرًّا- على نوعين:
١- جزاؤه بفعله.
٢- ذات فعله.
فالجزاء بالفعل، هو الجزاء الذي يعدّه الله تعالى للإنسان بما ارتكب من خطأ، في حين أن النوع الثاني فهو أن كل خطيئة يرتكبها ابن آدم في الدنيا تتجسَّد في عالم الآخرة وتتمثَّل أمامه. فمن يُكذِّب- مثلًا- كذبة، تتحوَّل كذبته إلى ريح خبيثة يشمها يوم القيامة. ومن يأكل مال اليتيم ظلمًا، فإن أكله بحد ذاته يتحوَّل نارًا. لكن هذه النار لا يُحس بها في دار الدنيا، إنما تتجسد أمامه وتحيط به في جهنم حتى يجدها تسعر به آنذاك.
والمُكذِّب بالساعة سيصلى سعيرًا؛ أي سيذوق السعير ويُحاط به، لأن نار التكذيب في الدنيا غير مُسعَّرة بالكامل، وهي وقود نار لم تشتعل إنّما ستشتعل في الآخرة.
والسعير سيُحيط، بمن كذَّب بالساعة؛ سواء في ذلك الذي غلَّف تكذيبه بمنظومة من الشبهات وطرحها بوجه النبي (ص)، أو لا.