بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - جاؤوا ظلمًا وزورًا
٢- وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً.
ثم وجدوا أن هذا الكلام أيضًا لم يكن مقبولًا عند الناس وفي الوسط الاجتماعي الذي طرحوه فيه، فأضافوا وقالوا: وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ دون أن يُفسِّروا مَنْ هؤلاء القوم، أين هم، متى اجتمعوا؟. وما الذي جمعهم، ولماذا أعانوا النبي (ص) في مقاله ولم يدَّعِ مُدَّعٍ منهم النبوة لنفسه، لماذا لم يختلفوا؟.
إذاً؛ ما قاله أولئك القوم يحمل تناقضًا في طياته. إنه كلام مُتهافت، حيث قالوا: إِفْكٌ، ثم قالوا: افْتَرَاهُ، ثم قالوا: وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ؛ فدلَّت كلماتهم على كذبهم، وأيضًا اعترافهم بصدق النبي (ص).
وهكذا يقول القرآن الكريم بعد أن يُفَنِّدَ هذه الشبهات: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً.
كان كلامهم ظلمًا؛ يعني ماذا؟.
يعني كان كلامهم في الحقيقة تجاوزًا للحق؛ لأن الظلم هو في الحقيقة تجاوز الحق وعدم إعطائه للمستحق له شخصًا كان أو شيئًا. هؤلاء جاؤوا ظلمًا، لماذا جاؤوا ظلمًا؟.
لأنهم عرفوا الحق وعلموا أن هذا ليس إفكًا، وليس هناك من أعان النبي (ص) عليه، فلابد أن يكون حقًّا، لكن ظلموا.
لكن يبقى السؤال: ظلموا مَنْ؟. أو ماذا ظلموه؟. وبتعبير آخر: من هو المظلوم؟. هل الحقيقة هي المظلومة حينما نسبوها إلى الإفك أو نسبوا الإفك إليها، أو ظلموا النبي (ص) حينما نسبوا إليه الإفك والافتراء أو التآمر، أو ظلموا أنفسهم حينما وضعوا