بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - جاؤوا ظلمًا وزورًا
بينهم وبين الحقيقة حجابًا؟. لماذا؟.
لأن الإنسان مادام لم يخترع تبريرًا لجريمته يبقى هناك احتمال للعودة عن الجريمة ثم التوبة. أما إذا برَّر فإن هذا التبرير سوف يمنعه من التوبة ويمنعه من معرفة الحق؛ لأنه حاول أن يُقنع نفسه بهذا التبرير.
إذاً هؤلاء ظلموا الحقيقة وظلموا النبي وظلموا أنفسهم. لذلك القرآن يقول: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً، بالإطلاق؛ لأنه ظلم كبير وذو أبعاد مختلفة.
فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً هم ظلموا كما أنهم قالوا كلامًا خاطئًا، وقولًا غير مقبول، قولًا لا يقبله العقل ولا الضمير ولا يقبله العقلاء.
وهنا بصيرة لابد أن نتوقف عندها، وهي: أن القرآن الكريم يُخاطب وجدان كل إنسان، وعلى كل إنسان حينما يقرأ القرآن أو يستمع إليه أن يعود إلى وجدانه ليعرف مدى التوافق بين كلمات الوحي وما يراه في وجدانه.
ولذلك ترك القرآنُ الكريم الحديثَ التفصيلي بردِّ شبهاتهم بهاتين الكلمتين، واكتفى بالقول: فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً.
(ظلموا النبي، وظلموا أنفسهم، وظلموا الحقيقة) وأنهم قالوا قولًا زورًا، قولًا كانوا يعلمون- هم قبل غيرهم- أنه ليس فيه ذرة من الحقيقة.