بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - هكذا يبيت عباد الرحمن
تفصيل القول:
١- وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ.
الهدف الأساس الذي ينبغي أن يسعى الإنسان جاهدًا لتحقيقه هو الخلاص من نار جهنم، وحسب آية كريمة: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [١]، نعرف أن دخول الجنة قد لا يكفي للسعادة، حيث إن البعض يستقر به المقام في الجنة ولكن بعد قضاء دهر في النار، حيث يقول ربنا سبحانه: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [٢].
من هنا كانت هِمَّة عباد الرحمن عالية ألَّا يُعذَّبون بالنار أبدًا. وهذا ما يُعبِّرون عنه في آية كريمة حيث يقولون: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. [٣]
فالوقاية من النار رغبة ودعاء للمؤمنين .. وهل يستطيع الإنسان بمجرد العبادة ليلًا الخلاص من النار؟.
كلَّا؛ إنما بالإضافة إلى ذلك هو بحاجة إلى المزيد من فضل الله ورحمته.
وعباد الرحمن يُدركون هذه الحقيقة الكبرى، لذلك هم يدعون ربَّهم على الدوام أن يَعمَّهم بفضله ورحمته. فهم في خوف دائم وفي رجاء دائم أيضًا، خوف من غضب الله، ورجاء في فضله.
[١] سورة آل عمران، آية: ١٨٥.
[٢] سورة مريم، آية: ٧١- ٧٢.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٠١.