بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - اسجدوا للرحمن
مسيرة الرحمة الإلهية .. فقالوا:
٢- أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا.
وهم بسؤالهم الاستنكاري هذا قد سعوا إلى تحويل دفَّة القضية من محتواها العقائدي الرصين إلى موضوع شخصي بينهم وبين النبي المصطفى (ص). وبدلًا من أن يعمدوا إلى التفكير في كلمة الرحمة ومفهومها وفي الثقافة التي تحملها، راحوا يتهكَّمون على شخص النبي، مبادرين إلى الفصل بينه وبين الله الخالق الرحمن، مُنكرين الوحي المنزل من أساسه، فنسبوا الأمر بالسجود للرحمن إلى شخص النبي وليس إلى إرادة الرَّبِّ الرحمن.
٣- وَزَادَهُمْ نُفُوراً.
لأن الحقد والحسد كانا مُعَشِّشَين في أذهان الجاهليين وقلوبهم تجاه الرسول الأكرم، فقد كانوا يزدادون نفورًا كلما كرَّر النبي (ص) دعوته إليهم بالخضوع لإرادة الرَّبِّ الرحمن، إذ العقد النفسية الخاصة بهم كانت تدفعهم إلى تلقّي مفهوم الدعوة الإلهية بشكل مقلوب. فيما المؤمن كان يزداد خشوعًا كلما تُليت عليه آيات الرحمن، فتفيض عيناه بالدمع لما عرف من الحق.
بصائر وأحكام:
١- إن رحمة الله تعالى قد تجلَّت في بعثه لرسوله المصطفى (ص)، وجعله إياه رحمة للعالمين، وتجلَّت في إمامة كل واحد من أئمة الهدى عليهم السلام، كما تجلَّت في قوانين الشريعة. ولكن الكافرين كانوا ولا زالوا يقولون: وَمَا الرَّحْمَنُ؟. لأنهم لا يستطيعون هضم أبعاد الرحمة الإلهية.