بينات من فقه القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - اسجدوا للرحمن
في محاكم التفتيش كان سببًا لردة أوروبا عن الدين.
ولكن على الجانب الآخر، نجد الرحمة الإلهية تتمثَّل في بصائر وأخلاق أهل البيت عليهم السلام، فقد كانوا عليهم السلام مثال الرحمة التامة في تعاملهم مع أعدائهم وأوليائهم. كما تعامل سيد الشهداء عليه السلام مع أعدائه الذين جاؤوا لقتله، وهو يعلم علم اليقين ذلك منهم، ولكنه سقاهم الماء حينما احتاجوه، وهو يعلم أيضًا أنهم سوف يحرمون نساءه وأطفاله من الماء. وكذلك فعل أبوه أمير المؤمنين عليه السلام قُبيل معركة صفين مع أعدائه الأمويين من أهل الشام، ولمّا ينقضِ على حرمانهم إياه وجنده من الماء إلَّا سُويعات قليلة. وهكذا كان يفعل كل أهل البيت عليهم السلام حتى سمّاهم الله تعالى ب- وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١].
أما سيّدهم رسول الله (ص)، فحدّث ولا حرج، إذ كان يُعاني كل المعاناة من قومه الكافرين، حتى أنه قد أوذي كما لم يؤذَ أحد من الأنبياء، ولكنه كان يحمل لهم الرحمة في قلبه وقسمات وجهه، ليعكس لهم معنى الرحمة الإلهية، فيخبرهم بمدى رحمة الرَّبّ المتعال .. حقًّا إن رحمة الله تعالى قد تجلَّت في بعثه لرسوله المصطفى (ص) وجعله إياه رحمة للعالمين، وتجلَّت في إمامة كل واحد من المعصومين عليهم السلام، كما تجلَّت في قوانين الشريعة.
ولكن الكافرين كانوا ولا زالوا يقولون: وَمَا الرَّحْمَنُ؟.
لأنهم لا يستطيعون والعجز عائد إلى أنفسهم- هضم
[١] سورة آل عمران، آية ١٣٤.