فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٤ - (مسألة ٣) يجوز استعمال أواني الخمر بعد غسلها
التطهير،
لعدم ذكر سبب النهى فيهما، هل هو ما قيل من عدم قبولها للتطهير بعد
استعمالها في المسكرات ولو مرّة، فلا تستعمل في شيء وان غسلت لبقائها على
النجاسة، أو ان سبب النهى عنها شيء آخر، ككونها مما يتخلف فيها
-غالبا-أجزاء الخمر فيمتزج مع ما يصب فيها، أوانها تتأثر بالخمر على وجه
تؤثر في فساد ما يصب فيها بالنشيش والغليان وانقلابه خمرا ان كان نبيذا
ونحوه مما يتأثر بإنائه، أو غير ذلك من المحتملات، وبالجملة لم تصرح بوجه
المنع وانه عدم قبولها للطهارة-كما زعمه المستدل-فتكون مجملة من هذه الجهة،
هذا أولا.
و ثانيا: ان«المزفت»الممنوع عنه في الروايتين ليست مما ينفد فيه الخمر لأنها-كما في اللغة-عبارة عن الإناء المطلي بالزّفت[١]الذي
هو من أقسام القير أو شبهه مما لا خلاف ولا كلام في قبوله للتطهير وجواز
استعماله بعد الغسل، لعدم نفوذ شيء من المائعات في جوفه ولا ينافي ذلك
تفسيره في الثانية بـ«الدّنان»لاحتمال ان يكون المراد به
خصوص«الدّن»المزفت، اى الخابية، وهي الحب وكذلك«الحنتم»[٢]المنهي
عنه في الرواية الثانية، فإنه قد فسّر بالأواني التي لا ينفذ فيها الماء،
بل ظاهر الصحيحة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه
عن«الحنتم»فيتحقق التنافي بين الروايتين في هذه الفقرة[٣]
[١]الزفت-بالكسر: القار، ودواء-أقرب الموارد.
[٢]بالحاء المهملة والنون الساكنة والتاء المثناة الفوقانية.
[٣]و عن النهاية: انه قال: «الحنتم:
جرار خضر مدهونة كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة، ثم اتسع فقيل للخزف كله
حنتم واحدة حنتمة، وانما نهى عن الانتباذ فيها لأجل دهنها، وقيل انها تعمل
من طين-يعجن بالدم والشعر، فنهى عنها ليمتنع من عملها انتهى».
-مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٥٧.