فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٠ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
(الأول)فيما لو انحصر الماء في الإناء المغصوب.
(الثاني)فيما إذا لم ينحصر، لوجود ماء مباح، في إناء مباح.
لو انحصر الماء في الإناء المغصوب وجب التيمم أما
المورد الأول-و هو فرض الانحصار-فلا خلاف، ولا إشكال في أن وظيفة المكلف
حينئذ هي التيمم للصلاة، وغيرها مما يشترط فيه الطهارة، لتوقف وضوئه-في
الفرض-على ارتكاب المحرم، وهو التصرف في الإناء المغصوب، فيكون فاقدا للماء
تشريعا. وإن وجده تكوينا، إلا أن موضوع التيمم أعم من الفقدان التكويني
والتشريعي.
كما يدل على ذلك ذكر المرضي في آية التيمم[١]في
سياق المسافرين ممن لا يجدون الماء، مع أن الغالب وجود الماء تكوينا عند
المريض، إلا أنه لا يجده تشريعا، لأن المقصود المريض الذي يتضرر بالماء نعم
الغالب في المسافرين -لا سيما في البراري والقفار-عدم وجدانهم للماء
حقيقة.
و الحاصل: أنه لا إشكال في أن الوظيفة الأوّلية عند انحصار الماء في الإناء
المغصوب هي التيمم، وإن كان نفس الماء الموجود في الإناء مباحا، أو ملكا
للمتوضئ، إلا أن اغترافه من الإناء المغصوب لمّا كان حراما، فلا يكون قادرا
على الماء شرعا، وهذا مما لا كلام فيه، إلا أن الكلام فيه أنه: هل يصح الوضوء من الإناء المغصوببمعنى أنه لو أقدم المكلّف على ارتكاب المقدمة المحرمة واغترف الماء من الإناء المغصوب، فهل يصح وضوءه في هذه الحالة أولا؟
[١]و هي قوله تعالى { «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَوْ عَلىََ سَفَرٍ أَوْ جََاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغََائِطِ أَوْ لاََمَسْتُمُ اَلنِّسََاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. » } -النساء: آية ٤٣ والمائدة: آية ٦.