فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٦ - (الحادي عشر) استبراء الحيوان الجلال
فدليلنا
على التخصيص بعذرة الإنسان بالخصوص إنما هو عدم معهودية أكل الحيوان من
عذرة غير الإنسان كالكلب والهرة ونحوهما، ولو شك في ذلك كان المرجع عموم ما
دل على حلية أكل لحكم الحيوان، لأن الشك في التخصيص الزائد أيضا، فالحيوان
الآكل يعم مطلق الحيوانات، إلا أن مأكوله لا يكون مطلق النجاسات، بل يختص
بعذرة الإنسان وهذا هو معنى الجلاّل في الاصطلاح الفقهي.
تعيين المدّة التي يحصل فيها الجلل ثم انه وقع
الكلام في تعيين المدة التي يحصل فيه للحيوان، عنوان الجلاّل، والصحيح أن
المرجع في أمثال المقام انما هو العرف، لعدم ورود نص في تعيين المدة التي
يحصل فيه هذا العنوان وان وردت روايات في مدة الاستبراء كما يأتي، فما قيل[١]أو
احتمل لا يعتمد شيء منها سوى على الحدس والاستحسان من قبيل تعيينها
١-بمدة استبراء ذاك الحيوان قياسا عليها ٢- تقديرها بنمو بدنه من أكل
العذرة ٣-أو بيوم وليلة، كما في الرضاع المحرم ٤-أو بظهور النتن في لحمه
وجلده، يعنى رائحة النجاسة التي اغتذى
[١]قال في الجواهر ج ٣٦ ص ٣٧٤ كتاب الأطعمة والأشربة«فقد ذكر غير واحد: ان النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدة التي يحصل فيها الجلل، وغاية ما يستفاد من المرسل الأول(الوسائل ج ٢٤ ص ١٦٠ في الباب ٢٤ من الأطعمة المحرمة ح: ٢)اعتبار كون العذرة غذاؤه، ومن الثاني(نفس المصدر في الباب ٢٧ منها ح ٣)عدم البأس بأكله مع الخلط، وكل منهما بالإضافة إليها مجملة، واحتمال استفادتها من مدة الاستبراء-باعتبار دعوى اقتضاء ارتفاعه بها بحبسه عنها تحققه بتغذيه فيها-لم نجد له أثرا في كلام الأصحاب، ولعله لوضوح منع الاقتضاء المزبور، وعن بعضهم تقديرها بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزأ منه، وآخر بيوم وليلة، واستقر به الكركي، قال: «و يرجع في كونه جلالا إلى العرف، وقدره بعض المحققين بيوم وليلة، وهو قريب، كما في الرضاع المحرم، لأنه أقصر زمان الاستبراء، وثالث بأن يظهر النتن في المحققين بيوم وليلة وهو قريب، كما في الرضاع المحرم، لأنه أقصر زمان الاستبراء، وثالث بأن يظهر النتن في لحمه، وجلده، يعنى رائحة النجاسة التي اغتذت بها، والجميع كما ترى-و ان مال في المسالك إلى الأخير-لا دليل عليه سوى اعتبارات لا تصلح دليلا، ومن هنا جعل بعضهم المدار على ما يسمى جلالا عرفا. ».