فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣ - (مسألة ٣) الأقوى قبول إسلام الصبي المميز
ثبوت الأحكام الثلاثة الثابتة على المرتد عقوبة[١]
[١]الإسلام
إما حقيقي أو حكمي(تبعيّ)أما الأول فهو عبارة عن إظهار الشهادتين-كما دلت
عليه جملة كثيرة من الروايات(راجع الوافي ج ٤ ص ٧٧ ط قم عام ١٤١٢ وقد تقدم
بعضها في ص ٣٠)و هذا مما لا كلام فيه سواء أ كان بعد البلوغ أو قبله مع
التمييز.
و أما الثاني فهو عبارة عن الولادة على الإسلام بأن يتولد وكلا أبويه أو أحدهما يكون مسلما، كما دل عليه جملة من الروايات أيضا.
١-(منها)صحيحة حسين بن سعيد قال: «قرأت بخطّ رجل إلى أبى الحسن الرّضا عليه
السّلام رجل ولد على الإسلام، ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام، هل يستتاب أو
يقتل، ولا يستتاب فكتب عليه السّلام يقتل» (الوسائل ج ٢٨ ص ٣٥٢ ح ٦ ط:
م-قم) ٢-و(منها)معتبرة عبيد بن زرارة عن أبى عبد اللّه عليه السّلام في
الصبي يختار الشرك، وهو بين أبويه؟قال: «لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه
نصرانيا»(الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٦ ط م قم في الباب ٢ من أبواب حد المرتد: ح: ١).
٣-و منها صحيحة أبان-على رواية الصدوق-عن أبي عبد اللّه عليه السّلام«في
الصبيّ إذا شب فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو مسلمين؟قال: لا يترك.
ولكن يضرب على الإسلام»(الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٦ ط م قم في الباب ٢ من أبواب حد
المرتد: ح: ٢ وعنوان الباب في الوسائل هو باب ان الطفل إذا كان أحد أبويه
مسلما فاختار الشرك عند البلوغ جبر على الإسلام، فإن قبل والا قتل بعد
البلوغ)فان هذه الروايات تدل على تبعية الولد لأبويه أو أحدهما في الإسلام
من حين ولادته ولأجل ذلك لا يترك، ويضرب على الإسلام بعد البلوغ، فان قبل
والا قتل بل يحكم بإسلام الولد من حين إسلام أحد أبويه بعد ولادته، كما يدل
على ذلك رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن
الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك
فقال: إسلامه إسلام لنفسه، ولولده الصغار، وهم أحرار. »(الوسائل ج ١٥ ص ١١٦
ط م قم في الباب ٤٣ من أبواب جهاد العدو، ح: ١) ونحوها مرسلة الصدوق قال:
«قال على عليه السّلام: إذا أسلم الأب جرّ الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من
ولده دعي إلى الإسلام، فان أبى قتل. »(الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٩ ط م قم في الباب ٣
من أبواب حد المرتد، ح: ٧).
بل إذا انعقد الولد واحد أبويه كان مسلما كفى في الحكم بإسلامه التبعي وان
كفرا بعد ذلك قال سيدنا الأستاذ في(مباني تكملة المنهاج، ج ١ ص ٣٣٠)«لو ولد
للمرتد ولد بعد ردته كان الولد.
محكوما بالإسلام أيضا، إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه فإنه يكفي
في ترتب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلما، وان ارتد
بعد ذلك» ويدل على ذلك مضافا الى تسالم الأصحاب ما دل على ان الرجل المسلم
إذا مات، وكانت زوجته حاملا يعزل ميراث الحمل، فينتظر به حتى يولد حيّا،
وهذا بضميمة ان وارث المسلم يعتبر فيه الإسلام يثبت ان الحمل محكوم
بالإسلام فمن حين انعقاده وبالجملة الإسلام الحكمي(التبعي)ثابت للولد إذا
كان أحد أبويه مسلما إما حين انعقاد نطفته-و ان كفرا بعد ذلك-أو أسلما أو
أحدهما قبل ولادته، أو بعدها، فما لم يصل الى حد البلوغ فهو محكوم بالإسلام
تبعا لأشرف أبويه، ولو حين انعقاد نطفته، هذا من ناحية الإسلام الحكمي ثم
إنه لا خلاف ولا إشكال في أن الولد المحكوم بالإسلام إذا بلغ، وأظهر
الشهادتين، ثم ارتد فهو مرتد فطري يجرى عليه أحكامه، فإنه كان مسلما حكما
قبل البلوغ، ثم أسلم حقيقة بعده ثم ارتد عن الإسلام الحكمي والحقيقي معا
وأما إذا بلغ كافرا أى اختار الكفر من دون أن يسلم فهل يكون مرتدا فطريا أم
لا، ومعنى ذلك أن يكون الإسلام الحكمي بمنزلة الإسلام الحقيقي من هذه
الجهة أيضا أم لا المحكي في(المستمسك ج ٢ ص ١٢١)عن جماعة منهم الشيخ
والعلامة، وصاحب كشف اللثام التصريح بان من بلغ من ولد المسلمين فوصف الكفر
لا يجرى عليه حكم المرتد الفطري، بل يستتاب، فان تاب، وإلا قتل، فأجروا
عليه حكم المرتد الملّي، لا الفطري.
هذا، ولكن أشكل السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك(ج ٢ ص ١٢١)على ذلك
بـ«ان الظاهر من النصوص (لاحظها ج ٢٨ ص ٣٢٣ وص ٣٢٧ ط م قم)انه يعتبر في
تحقق الارتداد مطلقا أن يصف الإسلام بعد البلوغ ثم يكفر»فيعتبر في أصل
الارتداد سواء الملي أو الفطري أمران(أحدهما): الإسلام الحقيقي-و هو إظهار
الشهادتين-فلا يكفي الإسلام الحكمي(الثاني): أن يكون ذلك بعد البلوغ لا
قبله وعليه إذا بلغ الصبي فاختار الكفر لا يجرى عليه حكم الارتداد مطلقا لا
الفطري ولا الملي، لعدم تحقق الإسلام الحقيقي منه قبل ذلك فرضا، فلا ردّة
منه للإسلام، ومجرد كونه مسلما حكما قبل البلوغ من حين الولادة لا يكفي في
صدق الارتداد المصطلح، الذي هو موضوع لأحكام خاصة، لقصور دليل الإسلام
الحكمي عن النظر الى مثل ذلك، بل غايته الإلحاق إلى والديه في الطهارة
ونحوها من الأحكام، كالملكية، والنكاح، والإرث، دون إجراء حكم القتل لو
ارتد عنه، سواء أستتيب أم لا، وعليه كان مقتضى القاعدة عدم إجراء حد القتل
عليه ولو لم يتب، لعدم تحقق شرط الارتداد الحقيقي بالنسبة إليه، سواء
الفطري أو الملي هذا هو مقتضى القاعدة، كما أفيد، الا انه قد دلت النصوص
المتقدمة(و هي معتبرة عبيد بن زرارة، وصحيحة أبان، ومرسلة الصدوق وتقدمت في
صفحة ٤٣)بأنه يستتاب، فان تاب والا قلت فيجري عليه حكم المرتد الملي، دون
الفطري، والظاهر ان القائلين بذلك استند وإليها، والا فلو كان الإسلام
الحكمي بمنزلة الحقيقي حتى في الارتداد عنه لزم إجراء حكم المرتد الفطري في
حقه، فلا يستتاب، لانه ولد على الإسلام، وبلغ مرتدا فيكون مرتدا فطريا كمن
بلغ مسلما ثم ارتد، ولكن لم يلتزموا بذلك. فلاحظ وتأمل.