فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٣ - (مسألة ١٦) إذا توضأ أو اغتسل من إناء الذهب أو الفضة مع الجهل بالحكم
الإناء
مصداقا-و أخرى على نحو الاغتراف-فيكون الوضوء أو الغسل متوقفا على الحرام
من باب المقدمية-و لا ينبغي التأمل في الصحة في الصورة الثانية لو قلنا بها
في فرض العلم بناء على الترتب-كما تقدم-فإن صورة الجهل لا تزيد على صورة
العلم.
و أما على القول بالبطلان في جميع الصور، وإنكار الترتب فهل يمكن الالتزام بالصحة أولا.
أما في الصورة الأولى-و هي صورة وحدة الوضوء والاستعمال كما في
الارتماس-فالتحقيق هو القول بالبطلان، لأن الوضوء بنفسه يكون مصداقا للحرام
في هذه الصورة، فيسقط عن صلاحية التقرب به، ولا يكون الجهل مؤثرا في رفع
المبغوضية الواقعية، والمبغوض الواقعي غير صالح لتعلق الأمر به، وجهل
المكلّف لا يغيّر الواقع عما هو عليه، ولو كان عن قصور كما في الشبهات
الحكمية بعد الفحص أو الموضوعية، غايته أنه عذر للمكلف في ارتكاب الحرام.
و مما ذكرنا يظهر أن ما ينسب الى المشهور من ذهابهم الى القول بالامتناع في
بحث اجتماع الأمر والنهى، مع التزامهم بصحة العبادة في صورة الجهل غير
سديد-كما حققنا الكلام في ذلك في بحث اجتماع الأمر والنهى.
و أما الصورة الثانية-و هي مغايرة الوضوء مع الاستعمال وان توقف عليه،
فالأقوى الصحة، لعدم كون الوضوء بنفسه مصداقا للاستعمال المحرّم، وانما
يكون الاغتراف منه مقدمة له، فيكون من باب تزاحم الواجب والحرام، لكن لا
يترتب عليه إلا البطلان-على القول به-في فرض العلم لسدّ الطريق حينئذ عن
الماء شرعا، والمانع الشرعي كالعقلي، فهو فاقد للماء شرعا، وفرضه التيمم،
ولا يجرى هذا في الجاهل، إذا الحرمة الواقعية الغير