فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٦٩ - (مسألة ١٤) إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين
للإناء،
لأن الوضوء عبارة عن غسل الوجه واليدين، وهو مغاير وجودا مع جمع الغسالة
في الإناء، كما هو ظاهر، وحسبان العرف لا قيمة له في مثل ذلك.
و ربما يقال[١]في تقرير
البطلان-بعد تسليم عدم الاتحاد مصداقا-بأنه علة للحرام، إذا الوضوء حينئذ
سبب للصب في الإناء الذي هو استعمال محرم -على الفرض-و علة الحرام حرام،
فيحرم الوضوء ويفسد.
و فيه: منع ذلك صغرى وكبرى أما الصغرى فبوجهين.
(الأول)ان الوضوء لا يكون مقدمة للصب فضلا عن العلية، وذلك لعدم الملازمة
بينهما، إذا الواجب في الوضوء إنما هو إمرار الماء على الأعضاء، لا أكثر(أي
غسلها)و من الواضح أن هذا المقدار لا يستلزم أن يكون له غسالة تنفصل عنها
فتصب في الإناء، نعم قد تكون هناك قطرات يسيرة ربما تنفصل عن الأعضاء بنحو
الترشح التي لا شك في عدم كونها مصداقا للاستعمال وعلى الجملة: ما هو مأمور
به في الوضوء أو الغسل انما هو مجرد غسل الأعضاء، وهذا قد يقترن مع انفصال
الغسالة واجتماعها في الإناء فيما إذا كثر الصب وأصبغ الوضوء، وقد لا
يقترن كما إذا اكتفى بمجرد غسل الأعضاء من دون انفصال الغسالة، والنتيجة:
أن الصب في الإناء واجتماع الغسالة فيه يكون معلولا لكثرة صب الماء على
الأعضاء الذي هو أجنبي عن حقيقة الوضوء أو الغسل-كما عرفت-و لا مساس له
بالوضوء أو الغسل في نفسهما.
(الثاني): أنه لو سلّم الاستلزام فهو جزء العلة لا تمامها، فان اجتماع الغسالة في الإناء يكون معلولا لأمرين(أحدهما)وضع الإناء في
[١]المستمسك ج ٢ ص ١٨١ وفي بعض تعاليق الكتاب الميل الى ذلك.