اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣١٤ - ٦٤٣- أبو البقا محمد بن الشحنة المتوفی سنة ٨٩٢
الأثارب. ثم ذکر أبو ذر ما آل إلیه أمر هذا الوقف. و هذه الحمّام فی حوزة دائرة الأوقاف الآن. ٦٤٣- أبو البقا محمد بن الشحنة المتوفی سنة ٨٩٢
محمد بن محمد بن محمد قاضی القضاة جلال الدین أبو البقا ابن قاضی القضاة
أثیر الدین ابن قاضی القضاة محب الدین أبی الفضل ابن الشحنة الشافعی.
ولد بحلب فی مستهل ربیع الآخر سنة اثنتین و أربعین و ثمانمایة و بها نشأ، و حفظ المنهاج و بحثه و کتب الخط الحسن.
و کان جده ینسب إلی العقل و الحشمة و المعرفة و معاشرة الناس.
و خطب بحلب استقلالا خطبا بلیغة و صلی بجامعها الکبیر التراویح بالقرآن کله.
قال
الشیخ أبو ذر المحدث: و کانت لیلة الختم لیلة عظیمة مشهودة لم یر فی حلب
مثلها، و مشی الأمراء و الفقهاء و أرباب الوظائف فی خدمته، و کان فیها من
الشمع و الفوانیس مالا یحصی کثرة. قال: و فی جمادی الأولی فی سنة اثنتین و
ستین و ثمانمائة ولی القضاء عن التاج الکرکی، انتهی کلامه.
ثم بلغنی أنه
استقر فی قضاء الشافعیة بحلب أیضا فی حادی عشر رجب سنة أربع و ثمانین عوضا
عن العز الحسفاوی بعد أن رفع العز إلی قلعتها، فکان رفع العز فی رفع العز،
فباشر منصبه هذا بجلالة و شهامة و أبهة زائدة، و أقبلت علیه الدنیا إقبالا
زائدا، و کان أول قاض شافعی من بنی الشحنة، و کان له من قایتبای الأشرفی
منزلة بحیث لم یأخذ منه مدة ولایته ما کان یأخذه من قضاء الشافعیة عادة إلی
أن أخذ فی المصادرات، فطلب جدی الجمال الحنبلی إلی القاهرة بنیة المصادرة
أولا، فبعث جدی للجلال رسولا یطلب منه کتابا علی لسانه لبعض أرکان الدولة
بمساعدة جدی عند قایتبای، فطلب منه فأجابه جوابا واهیا لما کان عنده من نوع
بغض لجدی مع کون جدی زوج أخته، ثم لما خرج الرسول غیر بالغ منه السول قال
للحاضرین: إذا کان للإنسان عدو و قد رآه غرق فی الأرض إلی نصفه فلیحذره، و
کذا إلی کتفه فإذا رآه غرق إلی عنقه فلیطأه برجله لیغرق جمیعه. فورد بعض
الحاضرین علی جدی و أخبره بما قال فلم یعد إلی طلب الکتاب منه، و توجه إلی
القاهرة