اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٩٢ - الکلام علی تربة أغلبک
الثانیة، ثم ترقی لنیابة قلعة المسلمین المعروفة بقلعة الروم مرة بعد مرة، و ولی بینهما دواداریة السلطان بحلب و قبلها بعد وفاة النور المعری کتابة سرها و نظر جیشها. و قدم القاهرة فاستعفی عنهما. و أثکل و هو بها ولدا نجیبا اسمه أحمد فی طاعون سنة إحدی و ثمانین ابن عشرین سنة و ترک له طفلا ولد فی غیبته عن حلب هو الآن حی، و استقر فی الدواداریة المشار إلیها، ثم عاد إلی نیابة القلعة المذکورة و مات بها فی سنة خمس و ثمانین و قد جاوز الخمسین و نقل منها إلی تربته التی أنشأها خارج باب المقام من حلب فدفن بها، و أسند وصیته للأتابک.
و کان یذکر بنظم و نثر و کتابة فائقة و مذاکرة بوقایع و تاریخ و نحو ذلک مع أوصاف ذمیمة سیئة عفا اللّه عنه ا ه.
الکلام علی تربة أغلبک:
من الآثار القدیمة الهامة تربة أغلبک خارج باب المقام بالقرب من التربة
المهمازیة المعروفة الآن بجامع المقامات، و لم یبق منها سوی القبة، و حولها
من أطرافها دور حقیرة، و الجدار الغربی من هذه القبة حسن البناء و حجارته
فی منتهی الزخرفة أبدع فیه صانعه ما شاء أن یبدع و تخاله حجرا واحدا، و قد
مضت علیه هذه القرون و محاسنه لا تزال ظاهرة تستلفت الأنظار، و هو معرب
بلسان الحال عما وصل إلیه فن البناء من الرقی فی ذلک العصر، و مع هذا فقد
داخل بعض أحجاره التشعث. و فی هذا الجدار شباکان کتب علیهما:
(١) البسملة أنشأ هذه التربة المبارکة المقر الفخری
(٢) عثمان بن أغلبک الحنفی أعانه اللّه و نصر به و وقفها
(٣) مدفنا له و لذریته و أقاربه و أرواحهم و عتقائهم
(٤) و ذریتهم و کان الفراغ سنة إحدی و ثمانین و ثمانمائة ا ه.
و تقدم أنه دفن فی هذه التربة لکن لا أثر لقبره ثمة.
أقول:
تقدم فی حوادث سنة ٨٧٨ نقلا عن ابن إیاس أن نائب حلب قبض علیه مع جماعة
آخرین لنسبتهم للمواطأة مع حسن الطویل ملک العراق و أمر بشنقهم، و یظهر أن
ذلک لم یتم و تخلص المترجم و بقی حیا و تولی بعض المناصب إلی أن توفی فی
التاریخ المتقدم.