اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٧٣ - ٧٠٠- عبد اللّه الإربلی البویضاتی المتوفی سنة ٩٢٣
أبو بکر بن عبد البر بن محمد أقضی القضاة سری الدین ابن قاضی القضاة محب
الدین أبی الفضل بن الشحنة الحلبی الأصل المصری المولد الحنفی.
قدم حلب
فی رکاب السلطان الغوری سنة اثنتین و عشرین. و کانت تغلب علیه طریقة أمراء
الجراکسیة فی اقتناء جیاد الخیل و الإلمام بالصید و اللعب بالرمح و نحوه،
بل کان یتکلم باللسان الجرکسی کواحد منهم، و تراه علی ظهر فرسه کأنه الألف
مع ما عنده من الشهامة و أبهة طول القامة و البقاء علی أسلوب سلفه فی
الملبس و العمامة.
مات شهیدا کأخیه قاضی القضاة حسام الدین محمود فیمن
قتلهم السلطان طومان بای سنة ثلاث و عشرین ممن أرسلهم إلیه السلطان سلیم
بالأمان إذ کان طلب منه الأمان فبغی و قتلهم إلا من سلم منهم.
عبد اللّه بن محمود الإربلی ثم الحلبی البویضاتی.
توفی سنة ثلاث و عشرین.
و
کانت له حانوت بسویقة علی یقلو بها البیض و الباذنجان فی أوله و یصطنع
الحموضات و الملوحات بها و یقصده کثیر من العوام لیأکلوا عنده و ینبسطوا
بما عنده من النوادر و الحکایات و الهزلیات المضحکة و المقاطیع الموردة
بحسب اختلاف مشارب الواردین إلیه و الوافدین علیه، و کان له أخ یشبهه فی
المضحکات القولیة حتی اتفق له أنه لما دخل السلطان الغوری حلب وقعت الفتنة
بین فرقتی حوّ و حاس و هما فرقتان متعادیتان من أوباش المصریین کقیس و یمن و
مثلهما ما کان بحلب فی دولة الجراکسة من قیس و جناب، فإذا واحد من أحد
الفریقین سکران وارد من حارة الیهود وقف علی رأسه و هو بالسویقة المذکورة
المجاورة للحارة المذکورة و قال له: أنت من حوّ أو من حاس؟ فخشی أن یوقع به
فعلا یؤذیه إذ قال: أنا من حوّ لاحتمال أنه من حاس أو قال: أنا من حاس
لاحتمال أنه من حوّ، فقال له: یا أخی، إنی عن قریب کنت یهودیا و أسلمت، و
إلی الآن ما دخلت فی حوّ و لا حاس، فمن أی فرقة أکون؟ فقال له: کن من فرقة
کذا، و خلی سبیله.