اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٩٣ - الکلام علی جامعه المعروف بجامع باب الأحمر
الکلام علی جامعه المعروف بجامع باب الأحمر:
قال أبو ذر: هذا الجامع برأس البیاضة أنشأه فی أیامنا الأمیر فخر الدین
عثمان ابن شیخنا الأمیر شهاب الدین ابن أغلبک و جعله جامعا تقام فیه الجمعة
و مدرسة للحنفیة، و جعل فیه محدثا و مدرسا حنفیا و رتب له إماما و خطیبا و
مؤذنین و قراء سبع و غیر ذلک، و جعل له منارة قصیرة، و وقف علیه شیئا من
أملاکه، و شرط أن یکون المحدث و الخطیب العلامة الشیخ شمس الدین ابن
السلامی الشافعی، و أن یکون المدرس العلامة الشیخ شمس الدین ابن أمیر حاج
الحنفی. و منبر هذا الجامع من المنجور فیه صنعة ملیحة و ترکیب حسن ا ه.
أقول:
المحلة التی فیها هذا الجامع تعرف فی دفاتر الحکومة بمحلة أغلبک و عند
الناس بمحلة باب الأحمر، و للجامع قبلیة صغیرة حسنة البناء. و فی سنة ١٣١٦
اهتم بأمر هذا الجامع الشیخ محمد العبیسی مفتی حلب فسعی بترمیمه من ریع
وقفه الذی هو تحت ید دائرة الأوقاف، فرمم القبلیة و بلط أرضها و صحن الجامع
و عمر فی شرقیه قبلیة ثانیة صغیرة جعل فیها قصطلا صغیرا یتوضأ منه
المصلون، و جعل بین القبلیتین مدخلا و نقش فی جدار هذه القبلیة أبیاتا من
نظم محمود أفندی الحکیم رئیس محکمة استئناف الحقوق الآن و هی:
أخلص لربک یا مصلی نیةو الجأ إلیه و عن سواه تجرد
و اذکر وقوفک فی حظیرة قدسهو اخشع له سبحانه و تهجد
و إلیک إن رمت الصلاة مؤرخاقبلیة عملت بسعی محمد ١٣١٦
عمرت بسعی الفقیر محمد العبیسی الرفاعی سنة ١٣١٦.
و
عمر أیضا درجین فی الجهة الشمالیة من صحن المسجد واحد یصعد منه إلی سطح
القبلیة الشرقیة و آخر إلی حجرة بنیت بجانب مدخل الجامع. و منذ عشر سنوات
وقف حسن دبابو من أهالی هذه المحلة دکانا فی سوق الذراع علی هذا الجامع، و
وقف علیه أیضا السید عبد الرحمن الموقت من أهل هذه المحلة ربعة و عین مدرسا
و وقف لذلک وقفا، إلا أنه لقلة ریع هذا الوقف لا یصرف منه إلا لقراء
الربعة و عددهم خمسة عشر قارئا و هم یقرؤون فی صباح کل یوم جزءا.