ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٣ - الحديث ١٨
فَهَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ حَرَامٌ بَعْدَ مَا يَبْلُغُ الْحَدَّ الَّذِي يُحَرِّمُ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّقِيَّةِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ بَعْضِ الْعَامَّةِ.
[الحديث ١٧]
١٧ فَأَمَّا مَا رَوَاهُمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ:الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْمِائَةِ رَضْعَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً.
فَهَذَا الْخَبَرُ أَيْضاً مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَ يَشْهَدُ بِذَلِكَ طَرِيقُهُ لِأَنَّ طَرِيقَ هَذَا الْخَبَرِ رِجَالُ الْعَامَّةِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُمْ وَ مَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.
[الحديث ١٨]
١٨ فَأَمَّا مَا رَوَاهُالْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّضَاعِ فَقَالَ لَا يُحَرِّمُ الرَّضَاعُ إِلَّا مَا ارْتَضَعَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ.
فَهَذَا الْخَبَرُ نَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ يَكُونُ ظَرْفاً لِلرَّضَاعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا ارْتَضَعَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ فِي حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَ إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّضَاعَ إِذَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
الحديث السابع عشر:
الحديث الثامن عشر: ضعيف.
و لعل المراد من الثدي الواحد كون الرضعات من امرأة واحدة، ثم إن ظاهره و سائر الأخبار اعتبار الامتصاص من الثدي، و عليه معظم الأصحاب، و خالف ابن الجنيد و اكتفى بالوجور في الحلق، و هو أحوط و إن كان الأشهر أظهر، لانصراف الألفاظ إلى المعهود الغالب.