ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٩ - الحديث ١٢
غُلَاماً أَوْ جَارِيَةً عَشْرَ رَضَعَاتٍ مِنْ لَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ وَ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى مِنْ لَبَنِ فَحْلٍ آخَرَ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لَمْ يُحَرَّمْ نِكَاحُهُمَا.
فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لِأَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ ذِكْرَ شَدِّ الْعَظْمِ وَ إِنْبَاتِ اللَّحْمِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ذَلِكَ مَا فَسَّرَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع عَشْرَ رَضَعَاتٍ فَأَضَافَ إِلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ مِمَّا يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ قَالَ كَذَا يُقَالُ وَ لَمَّا سَأَلَهُ عَمَّا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ دَعْ ذَا وَ لَمْ يُجِبْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِياً بِذَلِكَ
واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين، بأن أرضعته من لبن زوجها بعض
الرضعات، ثم فارقها الزوج فتزوجت بغيره، فأكملت الرضعات من لبن الزوج الثاني، فإن
ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد و المرضعة، و ادعى في التذكرة الإجماع على هذا الحكم
أيضا، و سيأتي الكلام فيه في معنى اتحاد الفحل. ثم إن في متن الخبر اختلالا و تشويشا في أكثر النسخ، و الأظهر ما في
بعض نسخ الاستبصار، و هو هكذا: و لو أن امرأة أرضعت غلاما و جارية عشر رضعات من
لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى- إلى آخر الخبر [١]. فيكون مثالا لتعدد الفحل و المرضعة معا، فإن خمس عشرة رضعة لم تتم
للمرتضعين لا من امرأة واحدة و لا من فحل واحد، فلا يدل على عدم التحريم إذا أرضعت
امرأة اثنين من لبن فحلين كلا منهما تمام العدد من فحل كما سيأتي. و على ما في أكثر النسخ من قوله" أرضعت غلاما أو جارية"
إلى قوله" أرضعتها امرأة أخرى" فلا يكاد يستقيم، و ربما يقال:
ضمير" أرضعتها" راجع إلى الامرأة
[١]الإستبصار ٣/ ١٩٣، ح ١.