ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣ - الحديث ٣٠
مَا يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي الرَّضَاعِ قَالَ قُلْتُ كَانُوا يَقُولُونَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ حَتَّى جَاءَتْهُمُ الرِّوَايَةُ عَنْكَ أَنَّكَ تُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِكَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأَلَنِي عَنْهَا فَقَالَ لِيَ اشْرَحْ لِيَ اللَّبَنَ لِلْفَحْلِ وَ أَنَا أَكْرَهُ الْكَلَامَ فَقَالَ لِي كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهَا مَا قُلْتَ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ شَتَّى فَأَرْضَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ بِلَبَنِهَا غُلَاماً غَرِيباً أَ لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ وُلْدِ ذَلِكَ الرَّجُلِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ الشَّتَّى يَحْرُمُ عَلَى ذَلِكَ الْغُلَامِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ ع فَمَا بَالُ الرَّضَاعِ يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ وَ لَا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ وَ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ وَ إِنْ كَانَ لَبَنُ الْفَحْلِ أَيْضاً يُحَرِّمُ.
فَهَذَا الْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ يُحَرِّمُ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهَا مِنْ جِهَةِ الْوِلَادَةِ وَ إِنَّمَا لَمْ يُحَرِّمْ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهَا بِالرَّضَاعِ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَ لَوْ خُلِّينَا وَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ ع يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ لَكُنَّا نُحَرِّمُ ذَلِكَ
قوله: فرجعوا إلى قولك
قوله عليه السلام: لأن أمير المؤمنين أي: المأمون، قاله عليه السلام تقية.
قوله: فما بال الرضاع يمكن حمله على التقية، و إن كان في أول الخبر إيهام أن خلافه للتقية، و تأويل الشيخ حسن، لأن ما ذكر أولا في الفحل كان أولاده النسبية فكذا في الأم.