ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦١ - الحديث ٢٩
.........
مرضعة أخرى بلبن فحل واحد، و اتحاد المرضعة و إن لم يذكر هنا، لكن
يظهر من الجواب أنه أيضا مراد قال: فقال لا فقد رضعا أي رضعتا. و إنما قيل رضعا
بتأويل المولودين أو الشخصين، و المراد المرضعة و أختها الرضاعية. و الحاصل أنها
خالتها الرضاعية مع اتحاد الفحل، قال: قلت يتزوج أختها لأمها، أي: هل يجوز أن
يتزوج الغلام امرأة ارتضعت مع مرضعتها من امرأة واحدة بلبن فحلين، فقال: لا بأس.
هكذا حقق المقام. ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب لاتحاد الفحل معنيين: أحدهما: أنه لو أرضعته امرأة واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين، بأن
أرضعته من لبن واحد بعض الرضعات، ثم فارقها الزوج و تزوجت بغيره و أكملت العدد
بلبنه، فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد و المرضعة، و يتصور فرضه بأن يستقل الولد
بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية، و
ادعى العلامة في التذكرة الإجماع على هذا الحكم، كما عرفت. و الثاني: أنه يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا،
بمعنى أنه لا بد في تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون
الفحل- و هو صاحب اللبن الذي رضعا منه- واحدا، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من
لبن فحل و الآخر منها من لبن فحل آخر لم يثبت التحريم بينهما. و لو كان الفحل واحدا يحرم بعض على بعض، و إن تعددت المرضعات، و ادعى
بعض الأصحاب على هذا الشرط الإجماع، و ذهب الشيخ الطبرسي إلى عدم اشتراطه، بل يكفي
عنده اتحاد المرضعة، لأنه يكون بينهم إخوة الأم، و الأخبار الكثيرة تدفعه. و استدل في المسالك لقول الطبرسي رحمه الله بأنه تكون بينهم إخوة
الأم و إن