ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٤ - باب من يحرم نكاحهن بالأسباب دون الأنساب
تَزْوِيجِ الْمُشْرِكَاتِ قَبْلَ إِيمَانِهِنَّ وَ نَهْيُهُ تَعَالَى عَلَى الْحَظْرِ وَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فَنَهَى عَنْ التَّمَسُّكِ بِعِصْمَةِ الْكَافِرَاتِ وَ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى مِنَ الْكُفَّارِ بِلَا خِلَافٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمَّاهُمْ كُفَّاراً مَعَ إِضَافَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِوَ هَذَا نَصٌّ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْكَفَرَةِ صَرِيحٌ وَ فِي ذَلِكَ حَظْرُ التَّمَسُّكِ بِعِصْمَتِهِنَّ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ يُؤَكِّدُ هَذَا الظَّاهِرَ مَا رَوَاهُ
و اعلم أنه أجمع علماؤنا كافة على أنه لا يجوز للمسلم أن ينكح غير
الكتابية من أصناف الكفار، و اختلفوا في الكتابية على أقوال: الأول: التحريم مطلقا، اختاره المرتضى و الشيخ في أحد قوليه، و هو
أحد قولي المفيد، و قواه ابن إدريس. الثاني: جواز متعة اليهود و النصارى اختيارا و الدوام اضطرارا، ذهب
إليه الشيخ في النهاية و ابن حمزة و ابن البراج. الثالث: عدم جواز العقد بحال، و جواز ملك اليمين، و هو أحد أقوال
الشيخ. الرابع: جواز المتعة و ملك اليمين لليهودية و النصرانية و تحريم
الدوام، و هو اختيار أبي الصلاح و سلار و أكثر المتأخرين. الخامس: تحريم نكاحهن مطلقا اختيارا، و تجويزه مطلقا اضطرارا، و
تجويز ملك اليمين، اختاره ابن الجنيد. السادس: التجويز مطلقا، و هو اختيار ابن بابويه و ابن أبي عقيل، و
يدل عليه قوله تعالى" وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [١]" و قوله تعالى" وَ الْمُحْصَناتُ
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢]" قالوا: و دعوى نسخها بقوله تعالى" وَ لا تُمْسِكُوا
بِعِصَمِ
[١]سورة النساء: ٢٤. [٢]سورة المائدة: ٥.