ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٧ - الحديث ٦٧
صَغِيرَةٍ فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَخْطَأَ ابْنُ شُبْرُمَةَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَ امْرَأَتُهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا أَوَّلًا فَأَمَّا الْأَخِيرَةُ لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَرْضَعَتِ ابْنَتَهُ.
وَ فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ الْمَرْأَةَ الْأُولَى إِذَا أَرْضَعَتِ الْجَارِيَةَ حُرِّمَتِ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ وَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ فَإِذَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ الْأَخِيرَةُ أَرْضَعَتْهَا وَ هِيَ بِنْتُ الرَّجُلِ لَا زَوْجَتُهُ فَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَوَ الْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَى أَوْ بِلَا خِلَافٍ
و ابن مهزيار و لم يلقه عليه السلام. و لا يخفى ما فيه، لأن نقل قول
ابن شبرمة لا يتوقف على حياته، مع أن كونه في زمان الباقر عليه السلام غير معلوم. و اعلم أنه اختلف الأصحاب في تحريم الزوجة الثانية التي أرضعت
الصغيرة، قال ابن إدريس و المحقق و أكثر المتأخرين بالتحريم، لأنها تصدق عليها
أنها أم زوجته، و إن كان عقدها قد انفسخ، لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء
المعنى، فيدخل تحت قوله" وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ".
و قال ابن الجنيد و الشيخ في النهاية: لم تحرم لخروج الصغيرة من الزوجية إلى البنتية، و لا تصدق عليها عند إرضاع الثانية أنها زوجة عرفا و لا شرعا، و يعضده أصالة الإباحة و خبر ابن مهزيار، و الرواية و إن كانت ضعيفة السند لكنها مطابقة لمقتضى الأصل السالم عن المعارض صريحا، فيترجح العمل بمضمونها. انتهى.
و ما أفاده جيد.
و قوله" و فقه ذلك" من كلام الشيخ رحمه الله، لأن الكليني لم يورده في الكافي [١].
[١]راجع فروع الكافي ٥/ ٤٤٦، ح ١٣.