إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣١
وصل آخر عمل شهر ذي الحجة إلى هذا المقدار من التصنيف و متى جعلنا كتاب الإقبال جزءا واحدا أضجر بنقل التأليف جعلنا آخر هذا الجزء شهر ذي الحجة شهر المسرات و المبرات و البشارات و يكون أول الجزء الآخر شهر محرم شهر تشريف أهل السعادة بتأهيلهم للشهادة و الإظهار للأبرار أن بذل النفوس و الرءوس عن حمى المالك الجبار من صفات الأخيار الذين جادوا بالنفوس لواهبها و بالرءوس في اليقين و إيثار رب العالمين بما وهبك و سلمه إليك قبل أن يخرج عن يديك و تحاسب عليه و يفوتك الشرف الذي وصل إليه الباذلون لما أعطاهم المسعودون في دنياهم و أخراهم و هذا آخر ما أجرى [أجراه] الله جل جلاله على خاطري أن أذكره في الجزء الأول من كتاب الإقبال و لم يكن له عندي مسودة بل كنت أملي ما يكون صادرا عن مالك سرائري في رقاع أو بلساني و ينقله الناسخ في الحال و ما يكون منقولا من الروايات و الكتب المصنفات تارة أمليه من الكتاب الذي هو فيه و تارة يكتبه الناسخ من الأصل بألفاظه و معانيه و الحمد لله جل جلاله كما يريد منا و كما ترضى به عنا.