إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٢
الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون فإنها استهلت بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجلا يستأثر مقتبلهم ملكا على الأحم منهم بذلك النبي و تباعة و بيتا و يوسع [و سيما يوسع] من بعدهم أمتهم عدوانا و هضما فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم ثم بدال بعد لآي منهم و يشعث سلطانهم حدا حدا و بيتا فبيتا حتى يجيء أمثال النعف من الأقوام فيهم ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنهم يملكون جيلا فجيلا يسيرون في الناس بالقعسرية خبطا خبطا و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا فتنقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتد البلاء و تشتمل الآفات حتى يكون الموت أعز من الحياة الحمراء أو أحب حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافاة السليم و ما ذلك إلا لما يدهنون به من الضر و الضراء و الفتنة العشواء و قوام الدين يومئذ و زعماؤهم يومئذ أناس ليسوا من أهله فيمج الدين بهم و تعفو آياته و يدبر توليا و إمحاقا فلا يبقى منه إلا اسمه حتى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الديانون قليل ما هم حتى يستأيس الناس من روح الله و فرجه إلا أقلهم و تظن أقوام أن لن ينصر الله رسله و يحق وعده فإذا بهم الشصائب و النقم و أخذ من جميعهم بالكظم تلا في الله دينه و راش عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذرية نبيهم أحمد و نجله يأتي الله عز و جل به من حيث لا يشعرون تصلي عليه السماوات و سكانها و تفرح به الأرض و ما عليها من سوام و طائر و أنام و تخرج له أمكم يعني الأرض بركتها و زينتها و تلقى إليه كنوزها و أفلاذ كبدها حتى تعود كهيئتها على عهد آدم ع و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده و النقمات التي كانت تضرب بها الأمم من قبل و تلقى في البلاد الآمنة و تنزع حمة كل ذات حمة و مخلب كل ذي مخلب و ناب كل ذي ناب حتى أن الجويرية اللكاع لتلعب بالأفعوان فلا يضرها شيئا و حتى يكون الأسد في الباقر كأنه راعيها و الذئب في البهم كأنه ربها و يظهر الله عبده على الدين كله فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين حتى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها إلا دين الله الحق الذي ارتضاه لعباده و بعث به آدم بديع فطرته و أحمد خاتم رسالته و من بينهما من أنبيائه و رسله فلما أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا فقال أشهد بالله البديع يا أيها النبيه الخطير و العليم الأثير لقد ابتسم الحق بقلبك و أشرق الجنان بعدل منطقك و تنزلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده و شاهدة على عباده بما اقتصصت من سطورها حقا فلم يخالف طرس منها طرسا و لا رسم من آياتها رسما فما بعد هذا قال العاقب فإنك زعمت زعمة أخا قريش فكنت بما تأثر من هذا حق غالط قال و بم أ لم تعترف له بنبوته و رسالته الشواهد قال العاقب بلى لعمر الله و لكنهما نبيان رسولان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و بين الساعة اشتق اسم أحدهما من صاحبه محمد و أحمد بشر بأولهما موسى ع و ثانيهما عيسى ع فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد و الأكل الطويل يبعثه الله عز و جل خاتما للدين و حجة على الخلائق أجمعين ثم تأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها فيعيدها الله عز و جل على الدين كله فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل و النهار من أرض و جبل و بر و بحر يرثون أرض الله