إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٣
عز و جل ملكا كما ورثهما أو ملكهما الأبوان آدم و نوح ع يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة فأولئك الأكرمون الأماثل لا يصلح عباد الله و بلاده إلا عليهم ينزل عيسى بن البشر ع على آخرهم بعد مكث طويل و ملك شديد لا خير في العيش بعدهم و تردفهم رجراجه [و إخراجه] طغام في مثل أحلام العصافير و عليهم يقوم الساعة و إنما تقوم على شرار الناس و أخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز و جل على أحمد كما صلى به خليله إبراهيم ع في كثير مما لأحمد ص من البراهين و التأييد الذي خيرت به كتب الله الأولى قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في صدق الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا و المعبود إن هذا لأجلى من يوح و أشار له إلى جرم الشمس المستدبر فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه و السلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به و الرأي عند من يملكه لا من ينصره قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت و طفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت به السماوات و الأرضون بإذنه و غلبت الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة لنبي واحد و رسول واحد أنذر به موسى بن عمران و بشر به عيسى ابن مريم و من قبلهما أشار به صحف إبراهيم ع فتضاحك السيد يرى قومه و من حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة و تعجبا و انتشط العاقب من ذلك فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يقررك باطل أبي قرة فإنه و إن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوء أ فلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي للحكيم أن يكون عباسا في غير أدب و لا ضحاكا من غير عجب أ و لم يبلغكما عن سيدكما المسيح ع قال فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه أو سكرة ألهته عما في غده قال السيد يا حارثة إنه لا يعيش واحد بعقله حتى يعيش بظنه و إذا أنا لم أعلم إلا ما رويت فلا علمت أ و لم يبلغك أنت عن سيدنا المسيح علينا سلامه أن لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربهم و بكوا سرا من خيفة ربهم قال إذا كان هذا فنعم قال فما هنا فليكن مراجم ظنونك بعباد ربك و عد بنا إلى ما نحن بسبيله فقد طال التنازع و الخصام بيننا يا حارثة قالوا و كان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم فقال السيد يا حارثة أ لم ينبؤك أبو واثلة بأفصح لفظ أحرق [احترق] أذنا و دعا ذلك بمثله مخبرا فألقاك مع غرماتك [عرفائك] بموارده حجرا و ها أنا ذا آكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله و ما أنزل إلى كلمته من كلماته هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعني صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل النجران قال السيد أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام
فإذا طبقت و قطعت الأرحام و عفت [و علقت] الأعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة قالوا و ما الفارقليطا يا روح الله قال أحمد النبي الخاتم الوارث ذلك الذي يصلي عليه حيا و يصلي عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخاير ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انقضت [انقضمت] [انغمصت] عرى الدين و خبت مصابيح الناموس فأفلت [و أفلت] نجومه فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ و يقر الله عز و جل سلطانه في عبده ثم في الصالحين من عقبه و ينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب.
قال حارثة كلها قد أنشدتما حق لا وحشة مع [من] الحق و لا أنس في غيره فمه قال السيد فإن من الحق أن لا حظ في هذه