إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٠
فِيمَا أَغْنَيْتَ سَيِّدِي سَيِّدِي ارْحَمْ دَعْوَتِي فِي الدَّاعِينَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي أَسَأْتُ وَ ظَلَمْتُ وَ عَمِلْتُ سُوءً وَ اعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي وَ بِئْسَ مَا عَمِلْتُ فَاغْفِرْ لِي يَا مَوْلَايَ أَيْ كَرِيمُ أَيْ عَزِيزُ أَيْ جَمِيلُ فَإِذَا فَرَغْتَ وَ انْصَرَفْتَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ ثُمَّ حَمِدْتَ رَبَّكَ ثُمَّ تَقُولُ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ حَمِدْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
اعلم أن يوم إطلاق الخلع من الملوك على الأتباع و الأولياء هو يوم اشتغال من رحموه و أكرموه بالحمد و الشكر و الثناء و حماية جنابهم الشريف و بابهم المقدس المنيف عن كل ما يذكر [يكدر] صفو إقبالهم أو يغير إحسانهم إليه فكن رحمك الله ذلك اليوم على أتم مراقبة لهذا اليوم المحسن إليك المطلع عليك فكذا عادة العبد الكريم الأوصاف يكون استرقاقه بالإنعام و الإحسان أصفى سريرة و أكمل سيرة من يوم تستعبد فيه العبيد اللئام بالاستخفاف و الهوان فلا تكون بالله مملوكا لئيما و قد مكنك أن تكون ملكا كريما فلا أقل من حفظ إقباله عليك و مراعات إحسانه إليك مقدار ذلك النهار و اختمه بخاتمة الأبرار الأخيار ببسط أكف السؤال و إطلاق لسان الابتهال في أن يلهمك أن تكون معه كما يريد منك و يرضى به عنك مدة مقامك في دار الزوال فليس ذلك بعزيز و لا غريب ممن انهزك [انهضك] من ذل التراب و نطف الأصلاب حتى عرض عليك أن تقوم له مقام جليس و حبيب و أهلك لارتقاء مدارج العبادات و الأكرمية عنده جل جلاله بالتقوى الذي هو أس العبادات و أساسها كما يقول عز من قائل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ فشمر في ذلك الأمر الجليل و انتهز الفرصة و اغتنمها و الله هو الملهم للصواب و إليه المرجع و المآب.