إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٥
فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ خُطْبَتَهُ ع ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ الثَّقَلَ الْأَكْبَرَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ طَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَ الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ كَإِصْبَعَيَّ هَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ وَ لَا أَقُولُ كَهَاتَيْنِ وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَهُ وَ الْوُسْطَى فَتَفْضُلُ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ قَالَ مُصَنِّفُ كِتَابِ النَّشْرِ وَ الطَّيِّ فَاجْتَمَعَ قَوْمٌ وَ قَالُوا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامَةَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَ دَخَلُوا إِلَى مَكَّةَ وَ دَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ كَتَبُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ إِنْ أَمَاتَ اللَّهُ مُحَمَّداً أَوْ قُتِلَ لَا يُرَدُّ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ.
أقول: فانظر هذا التدريج من النبي ص و التلطف من الله جل جلاله في نصه على مولانا علي ص فأول أمره بالمدينة قال سبحانه وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فنص على أن الأقرب إلى النبي ص أولى به من المؤمنين و المهاجرين فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين و خص بها أولي الأرحام من سيد المرسلين ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه ع إلى مكة بالتعيين في [على] علي ع فلما راجع النبي ص و أشفق على قومه من حسدهم لعلي ع كيف عاد الله جل جلاله أنزل إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ و كشف عن علي ع بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي ع إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف ثم ذكر صاحب كتاب النشر و الطي توجههم إلى المدينة و مراجعة رسول الله مرة بعد مرة لله جل جلاله و ما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله في ولاية علي ع
قال حذيفة و أذن النبي ص بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ثم قال صاحب كتاب النشر و الطي فنزل جبرئيل على النبي ع بضجتان في حجة الوداع بإعلان علي ع ثم قال صاحب الكتاب فخرج رسول الله ص حتى نزل الجحفة فلما نزل القوم و أخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل ع فأمره أن يقوم بعلي ع و قال يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية فمتى أفعل هذا يقولوا فعل بابن عمه.
أقول و زاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية.
فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَنَزَلَ جُحْفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ بِعَلِيٍّ ع قَالَ أَ لَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَحِبَّ مَنْ أَحَبَّهُ وَ أَبْغِضْ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ أَعِنْ مَنْ أَعَانَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَبَتْ كَذَا وَ اللَّهِ فِي أَعْنَاقِ النَّاسِ أَقُولُ وَ سَارَ النَّبِيُّ ص مِنَ الْجُحْفَةِ.
قَالَ مَسْعُودٌ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابِ الدِّرَايَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبَلِّغَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ ع فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.
يقول رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد