إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٧
ذلك متفاوتون جدا ثم طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كل وجهة و أوب فأقبلوا كذلك حتى ملئوا القاع و الأكم فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة و أنتنه ريحا فبهر آدم ع ما رأى من ذلك و قال يا عالم الغيوب و غافر الذنوب و يا ذا القدرة الباهرة [القاهرة] و المشية الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرمت و رفعت على العالمين و من هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له فأوحى الله عز و جل إليه يا آدم هذا و هؤلاء وسيلتك و وسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون المقربون و الشافعون المشفعون و هذا أحمد سيدهم و سيد بريتي اخترته بعلمي و أشققت [و اشتققت] اسمه من اسمي فأنا المحمود و هو محمد و هذا صنوه و وصيه آزرته به و جعلت بركاتي و تطهيري في عقبه و هذه سيدة إمائي و البقية في علمي من أحمد نبيي و هذان السبطان و الخلفان لهم و هذه الأعيان المضارع نورها أنوارهم بقية منهم ألا إن كلا اصطفيت و طهرت و على كل باركت و ترحمت فكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي و نور بلادي و نظر فإذا شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا فقال الله تبارك و تعالى و بعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال و أضع عنهم الآصار و أملأ أرضي به حنانا و رأفة و عدلا كما ملئت من قبله قسوة و قشعرية و جورا قال آدم ع رب إن الكريم من كرمت و إن الشريف من شرفت و حق يا إلهي لمن رفعت و أعليت أن يكون كذلك فيا ذا النعم التي لا تنقطع و الإحسان الذي لا يجازى و لا ينفد بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك و عظيم فضلك و حبائك و كذلك من كرمت من عبادك المرسلين قال الله تبارك و تعالى إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب و مضمرات القلوب أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون و ما لا يكون كيف لو كان يكون و إني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي و لا أنصح لخلقي من أنبيائي و رسلي فجعلت لذلك فيهم روحي و كلمتي و ألزمتهم عبء [أعباء] حجتي و اصطفيتهم على البرايا برسالتي و وحيي ثم ألقيت بمكاناتهم تلك في منازلهم حوامهم و أوصيائهم من بعدهم ودائع حجتي و الأساة [و السادة] في بريتي لأجبر بهم كسر عبادي و أقيم بهم أودهم ذلك إني بهم و بقلوبهم لطيف خبير ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع و لا أنصح لخلقي من محمد خيرتي و خالصتي فاخترته على علم و رفعت ذكره إلى ذكري ثم وجدت قلوب حامته اللاتي من بعده على صبغة قلبه فألحقتهم به و جعلتهم ورثة كتابي و وحيي و أوكار حكمتي و نوري و آليت بي ألا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي و حبل مودتهم أبدا.
ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي ص قال و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم و هو الذي كتب من بعد نوح ع من ملوك الهياطلة و هم النماردة قال فاقتص القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم قال اجتمع إلى إدريس ع قومه و صحابته و هو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبرهم فيما اقتص عليهم قال إن بني أبيكم آدم ع الصلبية و بني بنيه و ذريته اختصموا فيما بينهم و قالوا أي الخلق عندكم أكرم على الله عز و جل و أرفع لديه مكانة و أقرب منه منزلة فقال بعضهم أبوكم آدم ع خلقه الله عز و جل بيده و أسجد له ملائكته و جعله الخليفة في أرضه و سخر له جميع خلقه و قال آخرون بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عز و جل و قال بعضهم لا بل رؤساء