إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٩٨
أنهم نصارى و كذلك نصارى الحيرة من العباد و غيرهم فقد صبت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار لتسير وفودكم ثم لتخرق إليهم البلاد إغذاذا فيستصرخونهم لدينكم فيستنجدكم الروم و تسير إليكم الأساودة مسير أصحاب الفيل و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن فإذا وصلت الأمداد واردة سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظافركم و بذل نصره و موازرته لكم حتى تضاهئون من أنجدكم و أصرحكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم فأموا محمدا حتى تنجوا [سخوا] به جميعا فسيعتق إليكم وافدا لكم من صبا إليه مغلوبا مقهورا و ينعتق [ينعق] به من كان منهم في مدرته مكثورا فيوشك أن تصطلموا حوزته و تطفئوا جمرته و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس فلا تتمالك العرب حينئذ حتى تتهافت دخولا في دينكم ثم لتعظمن بيعتكم هذه و لتشرفن حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة هذا الرأي فانتهزوه فلا رأي لكم بعده فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة و وقع منهم كل موقع فكاد أن يتفرقوا على العمل به و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس [فليس] بن ثعلبة يدعا حارثة بن أثاك [أثال] على دين المسيح ع فقام حارثة على قدميه و أقبل على جهير و قال متمثلا شعر
|
متى ما تقد بالباطل الحق بابه |
و إن قدت بالحق الرواسي ينقد |
|
|
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه |
ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتد |
|
ثم استقبل السيد و العاقب و القسيسين و الرهبان و كافة نصارى نجران بوجهه لم تخلط معهم غيرهم فقال سمعا سمعا يا أبناء الحكمة و بقايا حملة الحجة إن السعيد و الله من نفقته [نفعته] الموعظة و لم يعش عن التذكرة ألا و إني أنذركم و أذكركم قول مسيح الله عز و جل ثم شرح وصيته و نصه على وصيه شمعون بن يوحنا و ما يحدث على أمته من الافتراق ثم ذكر عيسى ع و قال إن الله جل جلاله أوحى إليه فخذ يا ابن أمتي كتابي بقوة ثم فسره لأهل سوريا بلسانهم و أخبرهم إني أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الحي القيوم البديع الدائم الذي لا أحول و لا أزول و إني بعثت رسلي و أنزلت كتبي رحمة و نورا و عصمة لخلقي ثم إني باعث بذلك نجيب رسالتي أحمد صفوتي من بريتي البارقليطا عبدي أرسله في خلو من الزمان انبعثه [ابتعثه] بمولده فاران من مقام أبيه إبراهيم ع أنزل عليه توراة حديثة افتح بها أعينا عميا و آذانا صما و قلوبا غلفا طوبى لمن شهد أيامه و سمع كلامه فآمن به و اتبع النور الذي جاء به فإذا ذكرت يا عيسى ذلك النبي فصل عليه فإني و ملائكتي نصلي عليه قال فما أتى حارثة بن أثاك [أثال] على قوله هذا حتى أظلم بالسيد و العاقب مكانهما و كرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح ع بما أخبر و أقدم من ذكر النبي محمد ص لأنهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران و وجها عند ملوك النصرانية جميعا و كذا [كذلك] عند سوقتهم و عربهم في البلاد فأشفقا أن يكون ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما و فسخا لمنزلتهما في الناس فأقبل العاقب على حارثة فقال أمسك عليك يا حار فإن راد هذا الكلام عليك أكثر من قابله و رب قول يكون بلية على قائله و للقلوب نفرات عند الإصداع بمظنون الحكمة فاتق نفورها فلكل نبإ أهل و لكل خطب محل و إنما الدرك ما أخذ لك بمواضي النجاة و ألبسك جنة السلامة فلا تعدلن بهما حظا فإني لم آلك لا أبا لك نصحا ثم أرم يعني أمسك فأوجب السيد أن يشرك العاقب في كلامه فأقبل على حارثة فقال إني لم أزل أتعرف لك فضلا تميل