إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٥
وَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ وَ جُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عِبَادِكَ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لَا يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ [لِغُفْرَانِكَ] لَهُ يَا كَرِيمُ ارْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخْفِي مَا سَتَرْتَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ مَسَاوِيهِ يَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ رَحْمَةً تُنْجِيهِ مِنْ كَرْبِ مَوْقِفِ الْمَسْأَلَةِ وَ مَكْرُوهِ يَوْمِ الْمُعَايَنَةِ حِينَ تَفَرَّدَهُ عَمَلُهُ وَ يَشْغَلُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَارْحَمْ عَبْدَكَ الضَّعِيفَ عَمَلًا الْجَسِيمَ أَمَلًا خَرَجَتْ مِنْ يَدَيِ أَسْبَابُ الْوُصُلَاتِ إِلَّا مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ [إِلَّا وُصْلَةُ رَحْمَتِكَ] وَ تَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الْآمَالِ وَ إِلَّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَ كَبُرَ عَلَيَّ [عِنْدِي] مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ وَ لَنْ يَضِيقَ عَفْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ وَ إِنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الْأَعْمَالِ عِلْمُكَ وَ انْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ عِنْدَ خَبَرِكَ وَ لَا تَنْطَوِي [ينطوي] عَنْكَ دَقَائِقُ الْأُمُورِ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ غَيْبَاتُ [خبيات] السَّرَائِرِ وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ [لِغِوَايَتِي] فَأَنْظَرْتَهُ وَ اسْتَمْهَلَكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لِإِضْلَالِي فَأَمْهَلْتَهُ وَ أَوْقَعَنِي بِصَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ وَ كَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ حَتَّى إِذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ وَ اسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي [لِسُوءِ فِعْلِي] سَخَطَكَ [سخطتك] فَتَلَ عَنِّي غِدَارَ غَدْرِهِ وَ تَلَقَّانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ وَ تَوَلَّى الْبَرَاءَ مِنِّي [تَوَلَّى عَنِّي وَ الْبَرَاءَةَ] وَ أَدْبَرَ مُوَلِّياً عَنِّي فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ [لِمَعْصِيَتِكَ] فَرِيداً وَ أَخْرَجَنِي إِلَى فَنَاءِ نَقِمَتِكَ [نَقِمَتِكَ] طَرِيداً لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ وَ لَا خَفِيرٌ يَقِينِي [يُؤْمِنُنِي] مِنْكَ وَ لَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَ لَا مَلَاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ وَ مَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ وَ لَا يَقْصُرَنَّ [وَ لَا يَقْصُرُ] دُونِي عَفْوُكَ وَ لَا أَكُنْ أَخْيَبَ [وَفْدِكَ مِنْ] عِبَادِكَ التَّائِبِينَ وَ لَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الْآمِلِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَطَالَ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ وَ تَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ فَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَا لِنَفْسِهِ مِنْكَ وَ سَخِطَ عَلَيْهَا وَ رِضَى عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ وَ رَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ وَ ظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الذُّنُوبِ وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ وَثِقَ بِهِ مَنْ رَجَاهُ وَ آمَنُ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقَاهُ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي مَا رَجَوْتُ وَ آمِنِّي مِمَّا حَذِرْتُ وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ