إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٩٩
إليك [إليه] الألباب فإياك أن تقعد مطية اللجاج و أن ترجف [توجف] إلى السراب فمن عذر بذلك فلست فيه أيها المرء بمعذور و قد أغفلك أبو واثلة و هو ولي أمرنا و سيد حضرنا عتابا فأوله اعتبارا [إعتابا] ثم تعلم أن ناجم قريش يعني رسول الله ص يكون [و يكون بعد] رزئه قليلا ثم ينقطع و يخلو أن بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبي المبعوث بالحكمة و البيان و السيف و السلطان يملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق و المغارب و من ذريته الأمير الظاهر يظهر على جميع الملكات و الأديان و يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل و النهار و ذلك يا حار أمل من ورائه أمد و من دونه أجل فتمسك من دينك بما تعلم و تمنع لله أبوك من أنس متصرم بالزمان أو لعارض من الحدثان فإنما نحن ليومنا و لغد أهله فأجابه حارثة بن أثال [أثاك] فقال إيها عليك أبا قرة فإنه لا حظ في يومه لمن لا درك له في غدوة [غده] اتق الله تجد الله جل و تعالى بحيث لا مفزع إلا إليه و عرضت مشيدا بذكر أبي واثلة فهو العزيز المطاع الرحب الباع و إليكما معا يلقى الرجل [ملقى الرجال] فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبزيز فضل لكنتماه لكنها أبكار الكلام [الكلمة] تهدي لأربابها و نصيحة كنتما أحق من أصغى بها إنكما مليكا ثمرات قلوبنا و وليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس يا أيها المعظمان عليكما به أرمقا [أريا مقاما] ما يدهكما نواحيه و اهجرا سنته التسويف فيما أنتما بعرضه آثر الله فيما كان يؤثركما بالمزيد من فضله و لا تخلدا فيما أظلكما إلى الونية فإنه من أطال عنان الأمر أهلكته الغرة و من اقتعد مطية الحذر كان بسبيل أمن من المتألف و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به و من نصح لله عز و جل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة و سعادة المنقلب ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال و زعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قائله و أنت لعمر الله حري ألا يؤثر هذا عنك فقد علمت و علمنا أمة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح ع في حواريه و من آمن له من قومه و هذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال لا سيف إلا ذو نبوة و لا عليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن وهلة و أقلع فهو السعيد الرشيد و إنما الآفة في الإصرار و أعرضت [و عرضته] بذكر نبيين يخلقان [زعمت] بعد ابن البتول فأين يذهب بك عما خلد [خلا] في الصحف من ذكرى ذلك أ لم تعلم ما أنبأ به المسيح ع في بني إسرائيل و قوله لهم كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلف بعد أعصار يخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب قالوا و من هما يا مسيح الله قال نبي من ذرية إسماعيل ع صادق و متنبئ من بني إسرائيل كاذب فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا و أما الكاذب فله نبذ يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله [الله] بيدي إذا رجع بي قال حارثة و أحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة و جعل لهم على كل واحد منهما آية و أمارة فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضلالة الدجال و أقبلوا على انتظاره و أضربوا في الفتنة و ركبوا نضحها [نتجها] و من قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوامين بالقسط من عباده فخفف [فحجب] الله عز و جل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كتبت [كسبت] أيديهم و نزع ملكتهم منهم ببغيهم و ألزمهم الذلة و الصغار و جعل منقلبهم إلى النار قال العاقب فما أشعرك يا حار أن يكون هذا النبي