إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٠
المذكور في الكتب هو قاطن يثرب و لعله ابن عمك صاحب اليمامة فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش و كلاهما من ذرية إسماعيل و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوته و يقرون له برسالته فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها قال حارثة أجل و الله أجدها و الله أكبر و أبعد مما بين السحاب و التراب و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه و أما صاحب اليمامة فيكفيك [فليكفك] فيه ما أخبركم به سفهاؤكم [سفراؤكم] و غيركم و المنتجعة منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم أ لم يخبركم جميعا عن رواد مسيلمة و سماعيه و من أوفده صاحبهم إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا هناك في بني قيلة و تبينوا به قالوا قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد و مياهنا ملحة و كنا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب فبصق في بعضها و مج في بعض فعادت عذابا محلولية و جاش منها ما كان ماؤها ثمادا فحار بحرا قالوا و تفل محمد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم رجال ذوي جراح فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحاتهم [جراحهم] فما ألموها في كثير مما أدوا و نبئوا عن محمد ص من دلالة و آية و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها و كانت الركي معذوبة [معذوذبة] فحارت ملحا لا يستطاع و بصق في بئر كان ماؤها وشلا فعادت فلم تبيض بقطرة من ماء و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت و على جراح أو قالوا جراح آخر فاكتسى جلده برصا فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرئوه فقال ويحكم بئس الأمة أنتم لنبيكم و العشيرة لابن عمكم إن كنتم تحيفوني [تحيفتموني] [إنكم تختصموني] يا هؤلاء من قبل أن يوحى إلي في شيء مما سألتم و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و أشعاركم دون بئاركم و مياهكم هذا لمن كان منكم بي مؤمنا و أما من كان مرتابا فإنه لا يزيده تفلتي عليه إلا بلاء فمن شاء الآن منكم فليأت لأتفل في عينه و على جلده قالوا ما فينا و أبيك أحد يشاء ذلك إنا نخاف أن يشمت بك أهل يثرب و أضربوا عنه حمية لنسبه فيهم و تذمما لمكانه منهم فضحك السيد و العاقب حتى فحصا الأرض بأرجلهما و قالا ما النور و الظلام و الحق و الباطل بأشد بيانا و تفاوتا مما بين هذين الرجلين صدقا و كذبا قالوا و كان العاقب أحب مع ما تبين من ذلك أن يشيد ما فرط من تفريطه مسيلمة و يوثل منزلته ليجعل لرسول الله ص كفء استظهارا بذلك في بقاء عزه و ما طار له من السمو في أهل ملته فقال و لئن فخر أخو بني حنيفة في زعمه أن الله عز و جل أرسله و قال من ذلك ما ليس له بحق فلقد بر في أن نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن قال حارثة أنشدك بالله الذي دحاها و أشرق باسمه قمراها هل تجد فيما أنزل الله عز و جل في الكتب السابقة [السالفة] يقول الله عز و جل أنا الله لا إله إلا أنا ديان يوم الدين أنزلت كتبي و أرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان و جعلتهم في بريتي و أرضي كالنجوم الدراري في سمائي يهدون بوحيي و أمري من أطاعهم أطاعني و من عصاهم فقد عصاني و إني لعنت و ملائكتي في سمائي و أرضي و اللاعنون من خلقي من جحد ربوبيتي أو عدل بي شيئا من بريتي أو كذب بأحد من أنبيائي و رسلي أو قال أوحى إلي و لم يوح إليه شيء أو غمص سلطاني أو