إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٢
مرامك إذا خرجت من حماه و هجرته و آثرت عليه ما لا بقاء له لولاه عد ويحك إلى الطواف حول كعبة كرمه و طف بالذل على أبواب حلمه و رحمته و سالف نعمه و أجر على الخدود دموع الخشوع و جد بماء الجفون قبل نفاد ماء الدموع و ابك على قدرك لحبه و قربه و اندب على ما فرطت فيه ندب العارف بعظيم ذنبه العاجز عن تفريج كربه فإنك تجده جل جلاله بك رحيما و عنك حليما و عليك عطوفا و باحتمال سفهك رءوفا فلمن تدخر الذل أحق به منه و لمن تصون الدمع إذا حبسته عنه و اذكرني بالله عند تلك الساعة فيما تناجيه جل جلاله من الدعاء و الضراعة.
فصل فيما نذكره من فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها
وَ هُوَ نَقَلْنَاهُ مِنْ خَطِّ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الْخَيَّاطِ وَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ رَحْمَةٍ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ قَامَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَهُ عِبَادَةُ مِائَةِ سَنَةٍ صَامَ نَهَارَهَا وَ قَامَ لَيْلَهَا وَ أَيُّمَا جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَتَفَرَّقُوا حَتَّى يُعْطَوْا [يُؤْتَوْا] سُؤْلَهُمْ وَ يَنْزِلُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفُ أَلْفِ رَحْمَةٍ يَضَعُ مِنْهَا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ فِي خُلُقِ الذَّاكِرِينَ وَ الصَّائِمِينَ [الصَّافِّينَ] فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ الْقَائِمَيْنِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.
قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي خِلَالِ حَدِيثٍ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ لَهُ كَصَوْمِ سَبْعِينَ سَنَةً.
قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ فِي خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أُنْزِلَتِ الرَّحْمَةُ مِنَ السَّمَاءِ وَ أُنْزِلَ تَعْظِيمُ الْكَعْبَةِ عَلَى آدَمَ ع فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ اسْتَغْفَرَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.
فصل فيما نذكره من الدعاء في يوم خمس و عشرين من ذي القعدة
رَوَيْنَاهُ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ [عِدَّةٌ] مِنْهَا عَنْ جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ فِيمَا نَذْكُرُهُ فِي الْمِصْبَاحِ الْكَبِيرِ فَقَالَ قَدَّسَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ رُوحَهُ وَ نَوَّرَ ضَرِيحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ ذُو الْقَعْدَةِ يَوْمُ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ صَوْمَهُ يَعْدِلُ صَوْمَ سِتِّينَ شَهْراً.
وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَا فِي هَذَا الْيَوْمِ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْكَعْبَةِ وَ فَالِقَ الْحَبَّةِ وَ صَارِفَ اللَّزْبَةِ وَ كَاشِفَ الْكُرْبَةِ أَسْأَلُكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ أَيَّامِكَ الَّتِي أَعْظَمْتَ حَقَّهَا وَ قَدَّمْتَ سَبْقَهَا وَ جَعَلْتَهَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ وَدِيعَةً وَ إِلَيْكَ ذَرِيعَةً وَ بِرَحْمَتِكَ الْوَسِيعَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ فِي الْمِيثَاقِ الْقَرِيبِ يَوْمَ التَّلَاقِ فَاتَّقِ