إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٤
الأكرومة للأبتر قال حارثة إنه لكذلك أ ليس بمحمد قال السيد إنك ما عملت إلا لدا أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكران القرشية و القبطية بادا يعني هلكا و غودر محمد كقرن الأعضب موف على ضريحه فلو كان له بقية لكان لك بذلك مقالا إذا ولت أنباؤه الذي يذكر [نذكر] قال حارثة العبر لعمرو الله كثيرة و الاعتبار بها قليل و الدليل موف على سنن السبيل إن لم يعش عنه ناظر و كما أن أبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس بسقمها [لسقمها] فكذلك البصائر القصيرة لا تتعلق بنور الحكمة لعجزها ألا و من كان كذلك فلستماه و أشار إلى السيد و العاقب إنكما و يمين الله لمحجوجين بما آتاكما الله عز و جل من ميراث الحكمة و استودعكما من بقايا الحجة ثم بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس فقد جعل الله عز و جل من أتاه سلطانا ملوكا للناس و أربابا و جعلكما حكما و قواما على ملوك ملتنا و ذادة لهم يفزعون إليكما في دينهم و لا تفزعان إليهم و تأمرانهم فيأتمرون لكما و حق لكل ملك أو موطإ الأكتاف [الأكناف] أن يتواضع لله عز و جل إذ رفعه و أن ينصح لله عز و جل في عباده و لا يدهن في أمره و ذكرتما محمدا بما حكمت له بالشهادات الصادقة و بينته فيه الأسفار المستحفظة و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا و أن ليس بالخاتم الحاشر و لا الوارث العاقب لأنكما زعمتماه أبترا ليس كذلك قالا نعم قال أ رأيتكما لو كان له بقية و عقب هل كنتما تمتريان [ممتريان] لما تجدان و بما تكذبان من الوراثة و الظهور على النواميس أنه النبي الخاتم و المرسل إلى كافة البشر قالا لا قال أ فليس هذا القيل هذه الحال مع طول اللوائم و الخصائم عندكما مستقرا قالا أجل قال الله أكبر قالا كبرت كبيرا فما دعاك إلى ذلك قال حارثة الحق أبلج و الباطل لجلج و لنقل ماء البحر و لشق الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عز و جل و إحياء ما أماته الآن فاعلما أن محمدا غير ما أبتر و أنه الخاتم الوارث و العاقب الحاشر حقا فلا نبي بعده و على أمته تقوم الساعة و يرث الله الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها و أن من ذريته الأمير الصالح الذي بينتما و نبأتما أنه يملك مشارق الأرض و مغاربها و يظهره الله عز و جل بالحنفية الإبراهيمية على النواميس كلها قالا أولى لك يا حارثة لقد أغفلناك و تأبى إلا مراوغة كالثعالبة فما تسأم المنازعة و لا تمل من المراجعة و لقد زعمت مع ذلك عظيما فما برهانك به قال أما و جدكما لأنبئكما ببرهان يجير من الشبهة و يشفي به جوى الصدور ثم أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة شيخهم و أسقفهم الأول فقال إن رأيت أيها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة قالوا و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع و ذلك لما خلقت الأرض و ركدت و في زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور فتفرقوا على أخطار الزجرة [إحضار الزاجرة] و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان منهما فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبينه [تتبعه] من الجامعة و لما رأى السيد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس و كانا من شياطين الإنس فقال السيد إنك قد أكثرت و أمللت قض الحديث لنا مع قضه و دعنا من [مع] تبيانه فقال حارثة و هل هذا إلا منك و صاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما فقال العاقب ما من مقال إلا قلنا و سنعود فنخبر بعض ذلك لك تخبيرا [تخبرا] غير كاتمين لله عز و جل من حجة و لا جاحدين له آية و لا مقترين مع ذلك على الله عز و جل لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله