إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٥
فنحن نعترف يا هذا بمحمد ص أنه رسول من الله عز و جل إلى قومه من بني إسماعيل [إسرائيل] ع في غير أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملة و لا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه قال حارثة و بم شهدتما بما شهدتما له بالنبوة و الأمر قالا حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية فقال منذ وجب هذا لمحمد ص عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدئه و عوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر قالا لقد علمت و علمنا فما نمتري بأن حجة الله عز و جل لم ينته أمرها و أنها كلمة الله جارية في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار و ما بقي من الناس شخصان و قد ظننا من قبل أن محمدا ص ربها و أنه القائد بزمامها فلما أعقمه الله عز و جل بمهلك الذكورة من ولده علمنا أنه ليس به لأن محمدا أبتر و حجة الله عز و جل الباقية و نبيه الخاتم بشهادة كتب الله عز و جل المنزلة ليس بأبتر فإذا هو نبي يأتي و يخلد بعد محمد ص اشتق اسمه من اسم محمد و هو أحمد الذي نبأ المسيح ع باسمه و بنبوته و رسالاته الخاتمة و يملك ابنه القاهر [القاهرة] الجامعة للناس جميعا على ناموس الله عز و جل الأعظم ليس بمظهرة دينه و لكنه من ذريته و عقبه يملك قرى الأرض و ما بينهما من لوب و سهل و صخر و بحر ملكا مورثا موطأ و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا و عدنا لك به آنفة بعد سالفة فما أربك إلى تكراره قال حارثة قد أعلم أنا و إياكما في رجع من القول منذ ثلاث و ما ذاك إلا ليذكر ناس و يرجع فارط و تظهر لنا الكلم [و يطمئن لنا الكلام] و ذكرتما نبيين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عز و جل و الساعة قلتما و كلاهما من بني إسماعيل أولهم محمد بيثرب و ثانيهما أحمد العاقب و أما محمد ص أخو قريش هذا القاطن بيثرب فآياته [فإيابه] حق مؤمن أجل و هو و المعبود أحمد الذي نبأت به كتب الله عز و جل و دلت عليه آياته و هو حجة الله عز و جل و رسوله ص الخاتم الوارث حقا و لا نبوة و لا رسول الله عز و جل و لا حجة بين ابن البتول و الساعة غيره بلى و من كان منه من ابنته البهلولة الصديقة فأنتما ببلاغ الله لكنكما من نبوة محمد ص في أمر مستقر و لو لا انقطاع لسلكه لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب قالا أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا قال فأنتما و الله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة في ذلك يحكم في ذلك بيننا فتنادى الناس في [من] كل ناحية و قالوا الجامعة يا حارثة الجامعة و ذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السأمة و الملل و ظن القوم مع ذلك أن الفلج [الفلح] لصاحبهما بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فقبل أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما فقال امض يا غلام فأت بها فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها قال فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد و العاقب و يخف لهما في بعض أمورهما و يطلع على كثير من شأنهما قال لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد و العاقب كل مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحهما من دلائل رسول الله ص و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذريته و ما يحدث في أمته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغاتنا و سفلتنا و لقل