إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٠
القديمة و لم يتم لهما ما قدروا من تحريفها و لم يمكنهما أن يلبسا على الناس في التأويل [في تأويلهما] أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب فصارا إلى بيعتهم آسفين لينظرا و يرتئيا و فزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر إلى ما جاء به و إلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد و العاقب للمسير إلى رسول الله بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم قال و كان قيس بن الحصين ذو الغصة [الفضة] و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على بقية مسير قومهم فشخصا معهم فاغترز القوم في أطوار [ظهور] مطاياهم و جنبوا خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة قال و لما استراث رسول الله ص خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرجها معه لمشارفة أمرهم فألفوهم و هم عامدون إلى رسول الله ص قال و لما دنوا إلى [من] المدينة أحب السيد و العاقب أن يباهيا المسلمين و أهل المدينة بأصحابهما و بمن حف من بني الحرث معهما فاعترضاهم فقالا لو كففتم صدور ركابكم و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم و ثياب سفركم و شننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم و لبسوا ثياب صونهم من الأنجميات و الحرير و الحبر و ذروا المسك في لممهم و مفارقهم ثم ركبوا الخيل و اعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم و أقبلوا يسيرون رزدقا [رزوقا] واحدا و كانوا من أجمل العرب صورا و أتمهم أجساما و خلقا فلما تشرفهم الناس أقبلوا نحوهم و قالوا [فقالوا] ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء
فأقبل القوم حتى دخلوا على رسول الله ص في مسجده و حانت صلاتهم فقاموا يصلون إلى المشرق فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك فكفهم رسول الله ص ثم أمهلهم و أمهلوه ثلاثا فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه و يعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته فلما كان بعد ثلاثة [ثالثة] دعاهم ص إلى الإسلام فقالوا يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز و جل بشيء من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى ع إلا و قد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها أمارة و دلالة قال ص و ما هي قالوا إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به و يؤمن به و أنت تسبه و تكذب به و تزعم أنه عبد قال فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم للنبي ص إلا في عيسى ع فقال النبي ص لا بل أصدقه و أصدق به و أؤمن به و أشهد أنه النبي المرسل من ربه عز و جل و أقول إنه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا قالوا و هل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل و هل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة أ لم يكن يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و ينبئهم بما يكنون في صدورهم و ما يدخرون في بيوتهم فهل يستطيع هذا إلا الله عز و جل أو ابن الله و قالوا في الغلو فيه و أكثروا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فقال ص قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يخبر قومه بما في نفوسهم و مما [عما] يدخرون في بيوتهم و كل ذلك بإذن الله عز و جل و هو لله عز و جل عبد و ذلك عليه غير عار و هو منه غير مستنكف فقد كان لحما و دما و شعرا و عظما و عصبا و أمشاجا يأكل الطعام و يظمأ و ينصب بأدبه [بأربه] و ربه الأحد الحق الذي