إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٦
ما شهد سفهاء قوم مجمعة إلا كانت لهم الغلبة قال الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفيق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعة ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا و لا الخولي النفيس إصلاحا له في حول محرم ذلك لأن السفيه هادم و الحليم بان و شتان البناء و الهدم قال فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية و سر إلى النفر من أصحاب رسول الله ص فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم فحضروا فلم يستطع الرجلان فض ذلك المجلس و لا إرجاؤه و ذلك لما بينا من تطلع عامتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمنت الجامعة من صفة رسول الله ص لذلك و تأليب حارثة عليهما فيه و صفو أبي حارثة شيخهم إليه قال قال لي ذلك الرجل النجراني فكان الرأي عندهما أن ينقادا لما يدهمهما من هذا الخطب و لا يظهران شماسا منهم [منه] و لا نفورا حذار أن يطرقا الظنة فيه إليهما و أن يكونا أيضا أول معتبر للجامعة و مستحث لها لئلا يفتات في شيء من ذلك و المقام و المنزلة عليهما ثم يستبين أن الصواب في الحال و يستنجدانه ليأخذان بموجبه فتقدما لما تقدم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة و هي بين يدي أبي حارثة و حاذاهما حارثة بن أثاك [أثال] و تطاولت إليهما فيه الأعناق و حفت رسل رسول الله ص بهم فأمر أبو حارثة بالجامعة ففتح طرفها [طرقها] و استخرج منها صحيفة آدم الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عز و جل جلاله و ما ذرأ و ما برأ في أرضه و سمائه و ما وصلهما جل جلاله من ذكر عالميه و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم ع عما دعا من الذكر المحفوظ فقرأ القوم السيد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله ص و صفته و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم يصيحون [مصيحون] مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك فألفوا في المسباح [المصباح] الثاني من فواصلها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا الحي القيوم معقب الدهور و فاصل الأمور سبقت بمشيتي الأسباب و ذللت بقدرتي الصعاب فأنا العزيز الحكيم الرحمن الرحيم ارحم ترحم سبقت رحمتي غضبي و عفوي عقوبتي خلقت عبادي لعبادتي و ألزمتهم حجتي ألا إني باعث فيهم رسلي و منزل عليهم كتبي أبرم ذلك من لدن أول مذكور من بشر إلى أحمد نبيي و خاتم رسلي ذاك الذي أجعل عليه صلواتي و أسلك في قلبه بركاتي و به أكمل أنبيائي و نذري قال آدم ع إلهي من هؤلاء الرسل و من أحمد هذا الذي رفعت و شرفت قال كل من ذريتك و أحمد عاقبهم قال رب بما أنت باعثهم و مرسلهم قال بتوحيدي ثم أقفي ذلك بثلاث مائة و ثلاثين شريعة أنظمها و أكملها لأحمد جميعا فأذنت [فآذن] لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي و برسلي أن أدخله الجنة. ثم ذكر ما جملته أن الله تعالى عرض على آدم ع معرفة الأنبياء ع و ذريتهم و نظرهم آدم ع ثم قال ما هذا لفظه ثم نظر آدم ع إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق فأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى كذلك حتى طبق المغارب ثم سمى حتى بلغ ملكوت السماء فنظر فإذا هو نور محمد رسول الله ص و إذا الأكناف به قد تضوعت طيبا و إذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله و من خلفه و أمامه أشبه شيء به أرجا و نورا و يتلوها أنوار من بعدها تستمد منها و إذا هي شبيه بها في ضيائها و عظمها و نشرها ثم دنت منها فتكللت عليها و حفت بها و نظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب و دون منازل الأوائل جدا جدا و بعض هذه أضوأ من بعض و هي في