إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠١
تقميصه متبرئا و [أو] أكمه عبادي و أضلهم عني ألا و إنما يعبدني من عرف ما أريد في [من] عبادتي و طاعتي من خلقي فمن لم يقصد إلي من السبيل [السبل] التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته مني إلا بعدا قال العاقب رويدك فأشهد لقد نبأت حقا قال حارثة فما دون الحق من مقنع و ما بعده لامرئ مفزع و لذلك قلت الذي قلت فاعترضته السيد و كان ذا مجال [محال] و جدال شديد فقال ما أحرى و ما أرى أخا قريش مرسلا إلا إلى قومه بني إسماعيل دينه و هو مع ذلك يزعم أن الله عز و جل أرسله إلى الناس جميعا قال حارثة أ فتعلم أنت يا با قرة أن محمدا مرسل من ربه إلى قومه خاصة قال أجل قال أ تشهد له بذلك قال ويحك و هل يستطاع دفع الشواهد نعم أشهد غير مرتاب بذلك و بذلك شهدت له الصحف الدارسة و الأبناء الخالية فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبابته قال السيد ما يضحكك يا ابن أثاك [آثال] قال عجبت فضحكت قال أ و عجب ما تسمع قال نعم العجب أجمع أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة يزعم أن الله عز و جل اصطفى لنبوته و اختص برسالته و أيد بروحه و حكمته رجلا خراصا يكذب عليه و يقول أوحى إلي و لم يوح إليه فيخلط كالكاهن كذبا بصدق و باطلا بحق فارتدع السيد و علم أنه قد وهل فأمسك محجوجا قالوا و كان حارثة بنجران حثيثا يعني غريبا فأقبل عليه العاقب و قد قطعه ما فرط إلى السيد من قوله فقال له عليك أخا بني قيس من [ابن] ثعلبة و احبس عليك ذلق لسانك و ما لم تزل تستحم لنا من مثابة سفهك فرب كلمة ترفع صاحبها رأسا قد ألقته في قعر مظلمة و رب كلمة لامت و رأبت قلوبا نغلة فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره و إن كان عندك ما نيسان اعتذاره ثم اعلم أن لكل شيء صورة و صورة الإنسان العقل و صورة العقل الأدب و الأدب أدبان طباعي و مرتاضي فإنه أفضلهما أدب الله جل جلاله و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشيء من خلقه لأنه الحبل بين الله و بين عباده و السلطان اثنان سلطان مملكة و قهر و سلطان حكمة و شرع فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة و قد ترى يا هذا أن الله عز و جل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما و قواما على ملوك ملتنا من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم فاعرف لذي الحق حقه أيها المرء و خلاك ذم ثم قال و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر فأطلت و أعرضت و لقد برزت فنحن بمحمد عالمون و به جدا موقنون شهدت لقد انتظمت له الآيات و البينات سالفها و آنفها إلا آية هي أسعاها [أشفاها] و أشرفها و إنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد فما حال جسد لا رأس له فأمهل رويدا رويدا نتجسس الأخبار و نعتبر الآثار و لنستشف ما ألفينا مما أفضى إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع و إليه [و له] أطوع و إلا فاعلم ما نذكر به النبوة و السفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه قال له حارثة قد ناديت فأسمعت و فزعت فصدعت و سمعت و أطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الأنسة فقدها و أعقب الشك بعد البينة عدمها و قال له العاقب قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب و جاورتها [و حاورتنا] فأطلت في غير ما طائل و حاورتنا [جوازنا] قال حارثة و إلى ذلك فحلها الآن لي فداك أبي و أمي قال العاقب أفلح من سلم للحق و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما فقد علمنا و علمت من أنباء