إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٠
ابن عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن الحسني مصنفا في ذلك متضمنا للأسانيد و الروايات لو أردنا تصنيف مثله و أمثاله كان ذلك أسهل المرادات و لكنا وجدنا من الآيات الباهرات ما يغني [أغنى] عن الروايات.
فصل فيما نذكره من تعيين زيارة لمولانا علي ص في يوم الغدير المشار إليه
اعلم أننا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر عدة روايات مطولات يضيق عن مثلها مثل هذا الميقات لأن يوم الغدير يختص بيومه زيادات من [في] كتاب المسرة من كتاب مزار ابن أبي قرة و هي زيارات يوم الغدير رويناها عن جماعة إليه رحمة الله عليه.
قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ: كَانَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع قَدِ اتَّخَذَ مَنْزِلَهُ مِنْ بَعْدِ مَقْتَلِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع بَيْتاً مِنْ شَعْرٍ وَ أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ فَلَبِثَ بِهَا عِدَّةَ سِنِينَ كَرَاهِيَةً لِمُخَالَطَتِهِ النَّاسَ وَ مُلَابَسَتِهِمْ وَ كَانَ يصير [يَسِيرُ] مِنَ الْبَادِيَةِ بِمَقَامِهِ بِهَا إِلَى الْعِرَاقِ زَائِراً لِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ ع وَ لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَخَرَجَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ لِزِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَنَا مَعَهُ وَ لَيْسَ مَعَنَا ذُو رُوحٍ إِلَّا النَّاقَتَيْنِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّجَفِ مِنْ بِلَادِ الْكُوفَةِ وَ صَارَ إِلَى مَكَانِهِ مِنْهُ فَبَكَا حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتَهُ أَشْهَدُ لَقَدْ جَاهَدْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَ عَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَ اتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ لَكَ كَرِيمُ ثَوَابُهُ وَ أَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ الْحُجَّةَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ اجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَ دُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَ سَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى [عِنْدَ] نُزُولِ بَلَائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَابِغِ بَلَائِكَ [لِسَوَابِغِ آلَائِكَ] مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَ ثَنَائِكَ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْقَبْرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَ سُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ شَارِعَةٌ وَ أَعْلَامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَ أَفْئِدَةَ الْوَافِدِينَ إِلَيْكَ فَارِغَةٌ وَ أَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَ أَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَ دَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَ تَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَ عَبْرَةَ