إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣١
ملوك تلك الأوقات و مع ذلك فرأى الإشارة إلى الأئمة من المهمات أقول و قد ورد الحديث في تفسير قوله جل جلاله وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً أن معناه من هدى نفسا ضالة إلى هداها فقد أحياها.
وَ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمَقْبُولُ عَنِ الرَّسُولِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلًا إِلَى الْإِسْلَامِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
- أقول فإن كنت تعلم أن الإنسان إذا كان ضالا عن الهدى فهو كالميت بل أدبر لأنه مع موته حاصل إلى [في] الردى فهدايته إلى النجاة أهم من الحياة و لكن [و ليكن] تذكيره على الوجه اللطيف كما دل عليه مالك القلوب و الألسنة في قوله جل جلاله ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ و رأيت في بعض الروايات أن أول ما ظهر دعاء الناس يوم عرفة في عرفات في خلافة مولانا علي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بما عرفهم به عن النبي ص.
فصل فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة و الخلاف في ذلك
رَوَيْتُ بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَ قَدْ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ كُلَّمَا تَضَمَّنَهُ فَإِنَّهُ نَقَلَهُ مِنَ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ ع: فَقَالَ: وَ فِي تِسْعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أُنْزِلَتْ تَوْبَةُ دَاوُدَ ع فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَانَ كَفَّارَةَ تِسْعِينَ سَنَةً.
أقول و الأخبار في فضل صومه متظافرة و إنما نذكر بعض ما روي في خلاف ذلك و ما يحضرنا في [من] تأويلات حاضرة.
فَرُوِّينَا بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى عَلِيٍّ ع وَحْدَهُ وَ أَوْصَى عَلِيٌّ ع إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً ع وَ كَانَ الْحَسَنُ أَمَامَهُ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْحَسَنِ وَ هُوَ يَتَغَدَّى وَ الْحُسَيْنُ ع صَائِمٌ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ مَا قُبِضَ الْحَسَنُ ع فَدَخَلَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع يَوْمَ عَرَفَةَ وَ هُوَ يَتَغَدَّى وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع صَائِمٌ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ يَتَغَدَّى وَ أَنْتَ صَائِمٌ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مُفْطِرٌ فَقَالَ إِنَّ الْحَسَنَ ع كَانَ إِمَاماً فَأَفْطَرَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ صَوْمُهُ سُنَّةً وَ يَتَأَسَّى بِهِ النَّاسُ فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ كُنْتُ أَنَا الْإِمَامَ فَأَرَدْتُ أَنْ لَا يُتَّخَذَ صَوْمِي سُنَّةً فَيَتَأَسَّى النَّاسُ بِي.
أقول و لعل سبب كراهية صوم يوم عرفة إذا كان الذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء أو يكون هلاله مشكوكا فيه فتخاف أن يكون يوم عرفة عيد الأضحى.
وَ قَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ بِعِدَّةِ طُرُقٍ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ وَ إِلَى ابْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَوْمِ عَرَفَةَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَةٍ قَالَ كَانَ أَبِي ع لَا يَصُومُهُ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمُ دُعَاءٍ وَ مَسْأَلَةٍ فما تخوف [فَأَتَخَوَّفُ] أَنْ يُضْعِفَنِي عَنِ الدُّعَاءِ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَصُومَهُ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ أَضْحًى وَ لَيْسَ بِيَوْمِ صَوْمٍ.
أقول فإن كان هلال الشهر من ذي الحجة محققا و الذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شيء من عمل ذلك اليوم فالظاهر أن الصوم له أفضل.
رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يَعْدِلُ صَوْمَ السَّنَةِ وَ قَالَ لَمْ يَصُمْهُ الْحَسَنُ وَ صَامَهُ الْحُسَيْنُ.
. أقول و من أبلغ ما رويت في ترك صومه.
بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ مُنْذُ نَزَلَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي إِلَى زُرَارَةَ عَنْ أَبِي