إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٨
فصل فيما نذكره مما يعمل في يوم الأحد من الشهر المذكور و ما فيه من الفضل المذخور
وجدنا ذلك بخط الشيخ علي بن يحيى الخياط رحمه الله و غيره في كتب أصحابنا الإمامية و قد روينا عنه كلما رواه و خطه عندنا بذلك في إجازة تاريخها شهر ربيع الأول سنة تسع و ست مائة فقال ما هذا لفظه.
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْأَحَدِ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ التَّوْبَةَ قُلْنَا كُلُّنَا نُرِيدُ التَّوْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ع اغْتَسِلُوا وَ تَوَضَّئُوا وَ صَلُّوا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ اقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً ثُمَّ اسْتَغْفِرُوا سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ اخْتِمُوا بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ قُولُوا يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَ ذُنُوبَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ قَالَ ع مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ أُمَّتِي فَعَلَ هَذَا إِلَّا نُودِيَ مِنَ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَإِنَّكَ مَقْبُولُ التَّوْبَةِ مَغْفُورُ الذَّنْبِ وَ يُنَادِي مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَيُّهَا الْعَبْدُ بُورِكَ عَلَيْكَ وَ عَلَى أَهْلِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ وَ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ تَرْضَى خُصَمَاؤُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُنَادِي مَلَكٌ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ تَمُوتُ عَلَى الْإِيمَانِ وَ لَا أَسْلِبُ مِنْكَ الدِّينَ وَ يُفْسَحُ فِي قَبْرِكَ وَ يُنَوَّرُ فِيهِ وَ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ أَيُّهَا الْعَبْدُ يَرْضَى أَبَوَاكَ وَ إِنْ كَانَا سَاخِطَيْنِ وَ غُفِرَ لِأَبَوَيْكَ ذَلِكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ وَ أَنْتَ فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ يُنَادِي جَبْرَئِيلُ ع أَنَا الَّذِي آتِيكَ مَعَ مَلَكِ الْمَوْتِ ع أَنْ يَرْفُقَ بِكَ وَ لَا يَخْدِشَكَ أَثَرُ الْمَوْتِ إِنَّمَا تَخْرُجُ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِكَ سَلًّا [سَلَاماً] قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ عَبْداً يَقُولُ فِي غَيْرِ الشَّهْرِ فَقَالَ ع مِثْلَ مَا وَصَفْتُ وَ إِنَّمَا عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ ع هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَيَّامَ اللَّهِ رَبِّي [أُسْرِيَ بِي].
فصل فيما نذكره من فضل صوم ثلاثة أيام من الشهر الحرام
رُوِّينَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ الْمُفِيدِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ وَ زَهْرَةِ الْمُرْتَاضِ وَ نُورِ الْمُسْتَرْشِدِ وَ عِنْدَنَا الْآنَ بِهِ نُسْخَةٌ عَتِيقَةٌ لَعَلَّهَا كُتِبَتْ فِي زَمَانِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَامَ مِنْ شَهْرٍ حَرَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ السَّبْتَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سَنَةٍ.
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ دُسْتُورِ الْمُذَكِّرِينَ عَنِ النَّبِيِّ ص مَنْ صَامَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ كَتَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ عِبَادَةَ تِسْعَ مِائَةَ سَنَةٍ صِيَامٌ نَهَارُهَا وَ قِيَامٌ لَيْلُهَا.
أقول فإن قلت فلأي حاجة [حال] جعلت هذا الحديث في شهر ذي القعدة من دون أشهر الحرم قلت لأنه أول ما اشتمل عليه كتابنا هذا منها فأردنا أن يغتنم الإنسان