إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٤
أَنَّ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ عِبَادَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ عِبَادَةَ كُلِّ مَنْ صَامَ وَ صَلَّى فِي هَذَا الشَّهْرِ وَ ذَكَرَ فَضْلًا عَظِيماً.
وَ مِنْهَا فِي إِحْيَاءِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ [الْقَدْرِ]-: مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ.
وَ مِنْهَا فِي إِحْيَاءِ لَيْلَةِ عِيدِ [الْعِيدِ] الْفِطْرِ: كَمَا رَوَيْنَاهُ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يُحْيِي لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ بِصَلَاةٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَ يَبِيتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ مَا هِيَ بِدُونِ لَيْلَةٍ يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
و منها زيارة الحسين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ في ليلة عيد الفطر و قد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر بعض فضلها و ما اخترناه من الرواية ألفاظ الزيارة المختصة بها فإن لم يكن كتابنا عنده موجودا في أمثال [مثل] هذا الميقات فليزر الحسين عليه أفضل الصلوات بغير تلك الزيارة من الزيارات المرويات فإن لم يجد زيارة من المنقولات فيزوره [فليزره] ع بما يفتح الله [يفتحه الله] جل جلاله عليه من التسليم عليه و التعظيم له و الثناء عليه و الاعتراف له ع بإمامته و البراءة من أهل عداوته و التوسل إلى الله جل جلاله بشريف [بشرف] مقاماته في قضاء ما يعرض له من حاجاته و منها أن يكون خاتمة ليلة العيد على نحو ما ذكرناه من خاتمة كل ليلة و كل يوم من شهر رمضان فلا يهون في الاستظهار بغاية الإمكان و من زيادات ليلة عيد الفطر ما يتعلق بالفطرة و هي عدة أمور منها معرفة من تجب الفطرة عليه و هو كل حر بالغ عاقل يملك عند هلال شوال نصابا من الأصناف التي تجب فيها زكاة الأموال و منها معرفة وقت وجوبها و هي تجب على من ذكرناه بهلال شهر العيد و آخر وقتها [وقت إخراجها] أداء إلى أن يمضي وقت صلاة العيد ثم تكون قضاء و منها معرفة مقدار ما يجب و عن من يجب إخراجها و هو أنه يجب أن يخرج عن نفسه و عن عائلته و ضيفه الذي دخل شهر شوال و هو في ضيافته و يخرج عن كل نفس صاعا تسعة أرطال أو قيمة ذلك مستظهرا في القيامة للاحتياط في الأعمال و منها معرفة المستحق لها و هو الفقير الحر من أهل الإيمان الذي يستحق زكاة الأموال أو من يجري مجراه من يتيم أو في سبيل الله جل جلاله المأذون فيه لأهل الإقبال و منها معرفة بعض ما ورد في فضل الفطرة و أنها فكاك لمن تخرج عنه من خطر موت حاضر و أمان له إلى حين وقت الأجل الآخر.
كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: اذْهَبْ فَأَعْطِ عَنْ عِيَالِنَا فِطْرَةً وَ عَنِ الرَّقِيقِ أَجْمَعَ [أَجْمَعِهِمْ] لَا تَدَعْ مِنْهُمْ أَحَداً فَإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ مِنْهُمْ إِنْسَاناً تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْفَوْتُ قَالَ الْمَوْتُ.
وَ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ فِي ثَلَاثَةِ الْأُوَلِ مَا هَذَا لَفْظُهُ-: عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَدِّ [أداء] الْفِطْرَةَ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَ مَمْلُوكٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ خِفْتُ عَلَيْهِ [عَلَيْكَ] الْفَوْتَ قُلْتُ وَ مَا الْفَوْتُ قَالَ الْمَوْتُ قُلْتُ أُصَلِّي الصَّلَاةَ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ إِنْ أَخْرَجْتَهَا قَبْلَ الظُّهْرِ فَهِيَ فِطْرَةٌ وَ إِنْ أَخْرَجْتَهَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَهِيَ صَدَقَةٌ وَ لَا تُجْزِيكَ قُلْتُ فَأُصَلِّي الْفَجْرَ وَ أَعْزِلُهَا فَتَمْكُثُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ آخَرَ ثُمَّ أَتَصَدَّقُ بِهَا قَالَ لَا بَأْسَ هِيَ فِطْرَةٌ إِذَا أَخْرَجْتَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ قَالَ وَ قَالَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُحْتَاجٍ أَوْ مُوسِرٍ يَقْدِرُ عَلَى فِطْرَةٍ.
و منها المعرفة بأن إخراج الفطرة تمام لما نقص من الزكاة.
كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ