إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٨
عَلَيْكَ وَ أَرْهَفَ [وَ أَرْهَبَ] الْقُلُوبَ وَ عَادَلَ الذُّنُوبَ وَ أَخْضَعَ الْخُدُودَ وَ رَفَعَ إِلَيْكَ الرَّاحَاتِ وَ اسْتَدَرَّ الْعَبَرَاتِ بِالنَّحِيبِ وَ الزَّفَرَاتِ أَسَفاً عَلَى الزَّلَّاتِ وَ اعْتِرَافاً بِالْهَفَوَاتِ وَ اسْتِقَالَةً لِلْعَثَرَاتِ فَرَحِمْتَ وَ عَطَفْتَ وَ سَتَرْتَ وَ غَفَرْتَ وَ أَقَلْتَ وَ أَنْعَمْتَ فَعَادَ حَبِيباً مَأْلُوفاً قُرْبُهُ وَ قَادِماً يُكْرَهُ فِرَاقُهُ فَعَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ شَهْرٍ وَدَّعْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْدَعْتُهُ وَ بُعْدٍ مِنْكَ قَرَّبَهُ وَ غُنْمٍ مِنْ فَضْلِكَ اسْتَجْلَبَهُ وَ فَضَائِحَ تَقَدَّمَتْ عِنْدَكَ هَدَرَهَا وَ قَبَائِحَ مَحَاهَا وَ خَيْرَاتٍ نَشَرَهَا وَ مَنَافِعَ نَثَرَهَا وَ مِنَنٍ مِنْكَ وَفَّرَهَا وَ عَطَايَا كَثَّرَهَا وَدَاعَ مُفَارِقٍ خَلَّفَ خَيْرَاتِهِ وَ أَسْعَدَ بَرَكَاتِهِ وَ جَادَ بِعَطَايَاهُ اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ مِنِّي حَمْدَ مَنْ لَا يُخَادِعُ نَفْسَهُ مِنْ [فِي] تَقَدُّمِ جَزَعِهَا مِنْهُ وَ لَا يَجْحَدُ نِعْمَتَكَ فِي الَّذِي أَفَدْتَهُ وَ مَحَوْتَهُ عَنْهُ سَائِلٌ لَكَ أَنْ تُعْرِضَ عَمَّا اعْتَمَدْتَهُ فِيهِ وَ لَمْ يَعْتَمِدْهُ مِنْ زَلَلِهِ إِعْرَاضَ الْمُتَجَافِي الْعَظِيمِ وَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيَّ بِتَيْسِيرِ مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِقْبَالَ الرَّاضِي الْكَرِيمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ بِنَظْرَةِ الْبَرِّ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ عَقِّبْ عَلَيَّ بِغُفْرَانِكَ فِي عُقْبَاهُ وَ آمِنِّي مِنْ عَذَابِكَ مَا أَخْشَاهُ وَ قِنِي مِنْ صُنُوفِهِ مَا أَتَوَقَّاهُ وَ اخْتِمْ لِي فِي خَاتِمَتِهِ بِخَيْرٍ تُجْزِلُ مِنْهُ عَطِيَّتِي وَ تَشْفَعُ فِيهِ مَسْأَلَتِي وَ تَسُدُّ بِهِ فَاقَتِي وَ تَنْفِي بِهِ شِقْوَتِي وَ تُقَرِّبُ بِهِ سَعَادَتِي وَ تَمْلَأُ يَدِي مِنْ خَيْرَاتِ الدَّارَيْنِ بِأَفْضَلِ مَا مَلَأْتَ بِهِ يَدَ سَائِلٍ وَ رَجَعْتَ بِهِ أَمَلَ آمِلٍ وَ تَمْنَحُنِي فِي وَالِدَيَّ وَ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْغُفْرَانَ وَ الرِّضْوَانَ وَ تَذْكُرُهُمْ مِنْكَ بِإِحْسَانٍ تُنِيلُ أَرْوَاحَهُمْ مَسَرَّةَ رِضْوَانِكَ وَ تُوصِلُ إِلَيْهَا لَذَّةَ غُفْرَانِكَ وَ تَرْعَاهَا فِي رِيَاضِ جِنَانِكَ بَيْنَ ظِلَالِ أَشْجَارِهَا وَ جَدَاوِلِ أَنْهَارِهَا وَ هَنِيءِ ثِمَارِهَا وَ كَثِيرِ خَيْرَاتِهَا وَ اسْتِوَاءِ أَوْقَاتِهَا وَ صُنُوفِ لَذَّاتِهَا وَ سَابِغِ بَرَكَاتِهَا وَ أَحْيِنَا لِوُرُودِ هَذَا الشَّهْرِ عَائِذاً فِي قَابِلِ عَامِنَا بِهَدْمِ أَوْزَارِنَا وَ آثَامِنَا إِلَى الْقُرُبَاتِ مِنْكَ سَبِيلًا وَ عَلَيْهَا دَلِيلًا وَ إِلَيْهَا رَسِيلًا يَا أَقْدَرَ الْقَادِرِينَ وَ يَا أَجْوَدَ الْمَسْئُولِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي كُلَّمَا لَفَظْتُ بِهِ إِلَيْكَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ مِنْ تَمْجِيدٍ وَ تَحْمِيدٍ وَ وَصْفٍ لِقُدْرَتِكَ وَ إِقْرَارٍ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَ إِرْضَائِكَ مِنْ نَفْسِي [وَ أَرْضَاكَ مِنْ نَصَبِي] إِلَيْكَ وَ مِنْ إِقْبَالٍ بِالثَّنَاءِ عَلَيْكَ فَهُوَ بِتَوْفِيقِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ يَا قَاضِيَ مَا يُرْضِيكَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَيْسَرِ نِعَمِكَ لَا نُكَافِيكَ ثُمَّ بِهِدَايَةِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَفَارَتِهِ وَ إِرْشَادِهِ وَ دَلَالَتِهِ فَقَدْ أَوْجَبْتَ لَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْحَقِّ عِنْدَكَ وَ عَلَيْنَا مَا شَرَّفْتَهُ بِهِ [فِيهِ] وَ أَوْعَزْتَ بِهِ إِلَيْنَا اللَّهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَهُ لِهِدَايَتِنَا عَلَماً وَ إِلَيْكَ لَنَا طَرِيقاً وَ سُلَّماً وَ مِنْ سَخَطِكَ