إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٣
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِهِ الْمُعَظَّمَةِ الْعَلِيَّةِ فَقَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَالْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَ الْجُلُوسُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَ الْأَكْلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ لَعْقُ الْأَصَابِعِ وَ أَمَّا التَّأْدِيبُ فَالْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ وَ تَصْغِيرُ اللُّقْمَةِ وَ الْمَضْغُ الشَّدِيدُ وَ قِلَّةُ النَّظَرِ فِي وُجُوهِ النَّاسِ.
أقول و من آداب شرب الذي يريد الشراب و أكل الطعام أن يستحضر المنة لله جل جلاله عليه كيف أكرمه أو أزاحه عن استخدامه في كل ما احتاج إلى الطعام و الشراب إليه مذ يوم خلق ذلك و إلى حين يتقدم بين يديه فإنه جل جلاله استخدم فيما يحتاج الإنسان إليه الملائكة الموكلين بتدبير الأفلاك و الأرضين و الأنبياء و الأوصياء و نوابهم الموكلين بتدبير مصالح الآدميين و الملوك و السلاطين و نوابهم و جنودهم الذين يحفظون بيضة الإسلام حتى يتهيأ الوصول إلى الطعام و استخدام كل من تعب في طعامه من أكار و نجار و حدادين و حطابين و خبازين و طباخين و من يقصر عن حصرهم بيان الأقلام و لسان حال الأفهام و كيف يحسن من عبد يريحه سيده من جميع هذا التعب و العناء و يحمد إليه طعامه و هو مستريح من هذا الشقاء فلا يرى له في ذلك منه كبيرة و لا صغيرة أ فما يكون كأنه ميت القلب و العقل أعمى عن نظر هذه النعم الكثيرة و من الدعاء عند أكل الطعام.
مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الطَّبْرِسِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ السَّلَامُ قَالَ: يَقُولُ عِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ وَ يُجِيرُ وَ لا يُجارُ عَلَيْهِ وَ يَسْتَغْنِي وَ يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا رَزَقْتَنِي مِنْ طَعَامٍ وَ إِدَامٍ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَ عَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ كَدٍّ مِنِّي وَ مَشَقَّةٍ بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ اللَّهُمَّ أَسْعِدْنِي مِنْ [فِي] مَطْعَمِي هَذَا بِخَيْرِهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ وَ أَمْتِعْنِي مِنْ نَفْعِهِ وَ سَلِّمْنِي مِنْ ضَرِّهِ.
وَ مِنَ الدُّعَاءِ الْمُخْتَصِّ بِالْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ الصِّيَامِ: مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ أَقْبَلَ فَاجْعَلْ دُعَاءَكَ قَبْلَ فُطُورِكَ فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ ع جَاءَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى [لَهُ] دُعَاءَهُ وَ قَبِلَ صَوْمَهُ وَ صَلَاتَهُ وَ اسْتَجَابَ لَهُ عَشْرَ دَعَوَاتٍ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ وَ فَرَّجَ هَمَّهُ [غَمَّهُ] وَ نَفَّسَ كَرْبَهُ [كُرْبَتَهُ] وَ قَضَى حَوَائِجَهُ وَ أَنْجَحَ طَلِبَتَهُ وَ رَفَعَ عَمَلَهُ مَعَ أَعْمَالِ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ وَجْهُهُ أَضْوَأُ مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقُلْتُ مَا هُوَ يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ قُلْ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ رَبَّ الشَّمْعِ الْكَبِيرِ وَ النُّورِ الْعَزِيزِ وَ رَبَّ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْفُرْقَانِ الْعَظِيمِ أَنْتَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ إِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ جَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرُكَ وَ أَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرُكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ وَ نُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ [الْمُنِيرِ]