موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ١٥ إنّما تجب الزكاة بعد إخراج ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة
في يده،
فالمراد نفي الزكاة في مجموع الحصّتين الغير المنافي لثبوتها في الباقي،
واستشهد له بما تقدّم في أحاديث زكاة حصّة العامل مثل صحيحة أبي بصير ومحمد
بن مسلم الواردة في المقاسمة، التي دلّت على لزوم أداء العُشر فيما يحصل
في اليد بعد المقاسمة، نظراً إلى أنّ الخراج والمقاسمة شيء واحد لغةً وفي
لسان الروايات، والتفكيك اصطلاح من الفقهاء كما تقدّم.
و لكن هذا الحمل بعيدٌ غايته، فإنّ قوله في صحيح رفاعة: هل عليه فيها عشر،
بعد قوله: فيؤدّي خراجها، كالصريح في السؤال عن تعلّق الزكاة بعد أداء
الخراج وفيما يبقى من حصّته.
و أصرح منها رواية سهل، فإنّها صريحة في إناطة الزكاة بعدم أخذ السلطان
وإلّا فلا شيء عليه، فإنّ الشيء المنفي في صورة الأخذ هو الذي أثبته في
صورة عدمه الذي صرّح بأنّه العُشر، فيكون هذا منفيّاً عن الغلّة رأساً لدى
أداء الخراج. ونحوها رواية أبي كهمس.
فهذا الحمل ساقط جدّا.
و لعلّ أحسن المحامل لهذه الروايات حمل الخراج فيها على ما يعمّ الزكاة،
بأن يعامل السلطان مع الزارع على أن يدفع إليه هذا المقدار عن جميع ما
يستحقّه من الزرع الحاصل في هذه الأرض، أعمّ من الخراج والزكاة، فيكون
تقبيله بهذا المقدار في قوّة الاشتراط بأن تكون زكاته عليه، كما هو
المتداوَل إلى عصرنا الحاضر في المملكة العربيّة السعوديّة، حيث يدفع
الملّاك زكواتهم إلى عمّال الملك في ضمن ما يأخذونه منهم من الخراجات،
فيكون السؤال فيها ناظراً إلى الاجتزاء بذلك عن أداء الزكاة ثانياً إلى
الإمام العادل.
فإنّ هذه المسألة محلّ للكلام ومورد للابتلاء لم يتعرّض إليها الماتن