موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - فصل في زكاة النقدين
فقد
يقال حينئذٍ: أنّهما يتساقطان بعد التعارض، فيرجع بعد ذلك إلى العامّ
الفوق، وهي النصوص الدالّة على وجوب الزكاة في مطلق الذهب والفضّة لعدم
العلم بخروج مثل هذا الفرض عنها من الكتاب والسنّة، كقوله تعالى { وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ } إلخ، وقوله(عليه السلام): «في عشرين مثقال من الذهب نصف دينار»، وغير ذلك.
و لكن الظاهر عدم وصول النوبة إلى التعارض، ولزوم تقديم نصوص الطائفة الثانية، أعني: نصوص الحلي.
و ذلك لما ذكرناه مراراً من أنّه لو كان بين عنوانين عمومٌ من وجه، وكان
تقديم أحدهما مستلزماً للغويّة العنوان في الجانب الآخر دون العكس، قُدِّم
الثاني الذي هو سليم عن هذا المحذور، وذكرنا لهذه الكبرى موارد: منها: ما
دلّ على عدم انفعال الماء القليل، فإنّ النسبة بينه وبين أدلّة اعتصام
الجاري عمومٌ من وجه، ويتعارضان في مادّة الاجتماع وهو القليل الجاري الذي
له مادّة ولكن المتعيّن تقديم الثاني أعني: أدلّة الاعتصام إذ لا محذور فيه
عدا ارتكاب التقييد في أدلّة الانفعال، فتحمل على القليل غير الجاري، وهذا
بخلاف العكس، إذ لو قدّمنا أدلّة الانفعال وحملنا دليل الاعتصام على
الجاري غير القليل أي الكرّ لم يبق لوصف الجريان مدخل في هذا الحكم، لأنّ
غير الجاري الكرّ أيضاً معتصم.
و منها: قوله(عليه السلام): «كلّ طائر يطير بجناحيه فلا بأس ببوله وخرئه»{١}، فإنّ النسبة بينه وبين ما دلّ على نجاسة بول غير مأكول اللحم مثل قوله(عليه السلام): «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»{٢}-
{١}لاحظ الوسائل ٣: ٤١٢/ أبواب النجاسات ب ١٠ ح ١.
{٢}الوسائل ٣: ٤٠٥/ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.