موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - في الإبل اثنا عشر نصاباً
فمن هذا
نستكشف أنّه لا يلزم أن يكون الحساب بأحدهما فقط، بل هذه كبرى كلّيّة
مجعولة كسائر الأحكام الشرعيّة على سبيل القضايا الحقيقيّة المتعلّقة
بالموضوع المقدّر وجوده، وأنّ فيما زاد على المائة والعشرين لكلّ خمسين
حقّة ولكلّ أربعين بنت لبون، أي كلّ فرد فُرِض في الخارج وكان مصداقاً لذلك
فهو محكومٌ بهذا الحكم، إلّا أن يكون قد عرضه المُسقِط من ناحيةٍ أُخرى،
كما لو كان العددان كلّيهما عادّين مثل المائتين، فإنّه لو حاسب بحساب
الخمسين فقد عرض المسقط بهذا العنوان، فلم يبق مجال للحساب بملاحظة
الأربعين، لما عرفت من أنّ المال الواحد لا يزكّى مرّتين، وكذا الحال في
العكس.
و نحوه ما لو كان أحدهما خاصّة عادّاً كالمائة والخمسين مثلاً فإنّه لو
حاسب بحساب الخمسين فقد استوعب وسقط ولم يبق بعدُ مجال لملاحظة الأربعين،
لما عرفت من أنّ المال الواحد لا يزكّى مرّتين، وهذا بخلاف ما لو حاسب
الأربعين، لأنّه يزيد حينئذٍ ثلاثون، فبأيّ مسوّغ لا يدفع زكاة هذا العدد
بعد أن كان يمكنه دفع زكاته بعنوان كلّ خمسين وكان مشمولاً للإطلاق؟! وفي
المائة والستّين بعكس ذلك، أي يتعيّن الحساب بملاحظة الأربعين دون الخمسين.
و أمّا إذا لم يكن مُسقِطٌ في البين، كما إذا لم يكن شيء من العددين
عادّاً كالمائة والسبعين، فإنّه لا مناص في مثله من التلفيق ليستوعب كلّ
خمسين أو أربعين يمكن فرضه فيها.
و على الجملة: يكفي في إثبات التلفيق عموم
قوله(عليه السلام): «لكلّ خمسين حقّة ولكلّ أربعين بنت لبون»، فإنّه يدلّنا
على أنّ كلّ فَرضٍ فُرِض في الخارج وكان مصداقاً لذلك فهو محكومٌ بهذا
الحكم، فلو فرضنا أنّ عدد الإبل مائة وثلاثون، وقد قسّمناها في الخارج
ثلاثة أقسام، فوضعنا في جانبٍ خمسين،